معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٢٣٨ - باب الخاء و الباء و ما يثلثهما
باب الخاء و الباء و ما يثلثهما
خبت
الخاء و الباء و التاء أصلٌ واحد يدلُّ على خُشوع: يقال أَخْبَتَ يخبِتُ إخباتا، إذا خشَع. و أخْبَتَ للّه تعالى. قال عزّ ذكره: وَ بَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ. و أصلُه من الخَبْت، و هو المفازة لا نباتَ بها.
و من ذلك
الحديث: «و لو بِخَبْتِ الجَمِيش [١]».
ألا تراه سمَّاها جَميشاً، كأنّ النَّباتَ قد جُمِشَ منها، أى حُلِق.
خبث
الخاء و الباء و الثاء أصلٌ واحد يدلُّ على خلاف الطّيّب.
يقال خبيثٌ، أى ليس بطيِّب. و أخْبَثَ، إذا كانَ أصحابُه خُبثاء. و من ذلك التعوُّذ مِن الخبيث المُخْبِث. فالخبيث فى نفسه، و المُخْبِث الذى أصحابُه و أعوانُه خُبَثاء.
خبج
الخاء و الباء و الجيم ليس أصلا يُقاس عليه، و ما أحِسَب فيه كلاماً صحيحا. يقال خَبَجَ، إذا حَصَمَ [٢]. و ربما قالوا: خَبَجَه بالعصا، أى ضربه.
و يقولون إنّ الخَبَاجاءَ من الفُحول: الكثير الضَّرَاب، و هذا كما ذكرناه، إلّا أنْ يصحّ الحديث
عن النبى (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) أنّه قال: «إذا أُقيمت الصلاة
[١] الحديث بتمامه كما فى الإصابة ٥٩٧٨ «عن عمار و بن يثربى قال: شهدت خطبة النبى (صلى اللّه عليه و سلم) بمنى، و كان فيما خطب به أن قال: لا يحل لامرئ من مال أخيه إلا ما طابت به نفسه. فقلت: يا رسول اللّه، أرأيت لو لقيت غنم ابن عمى فاجتزرت منها شاة هل على فى ذلك شىء قال: إن لقيتها تحمل شفرة و زنادا فلا تهجها». و بدو أنه سقط من نسخة الإصابة ما ورد فى اللسان، و هو «إن لقيتها تحمل شفرة و زنادا بخبت الجميش فلا تهجها».
[٢] حصم، بالمهملتين، أى ضرط.