معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ١٤٤ - باب ما جاء من كلام العرب على أكثر من ثلاثة أحرف
قولهم أحرزت الشىء فهو حريز. و الحَزْقُ فيه ضربٌ من التشديد، كما يقال حَزَقْت الوَتَرَ و غيرَه. قال الأعشي:
* بِساباطَ حتَّى ماتَ و هو مُحَرْزَقُ [١]*
و منه (الحبجر [٢])، و هو الوتر الغليظ، و يقال فى غير الوتر أيضاً، و الحاء فيه زائدة، و إنما الأصل الباء و الجيم و الراء. و كلُّ شديد عظيمٍ بَجْرٌ و بُجْر. و قد مَرَّ.
و منه (الحِسْكل): الصّغار مِن كلِّ شىء. و هذا ممّا زِيدت فيه الكاف، و إنما الأصل الحِسل. يقال لولد الضبِّ حسْل
و منه (الحَقَلّد [٣])، و هو البخيلى الشديد، و اللام فيه زائدة. و هو من أحقد القومُ، إذا لم يصِيبوا من المَعْدِن شيئاً. و يقال الحَقَلّدُ الآثِم [٤]. فإن كان كذا فاللام أيضاً زائدة، و فيه قياسٌ من الحِقْد، و اللّٰه أعلم.
و منه (الحَذْلَقة)، و أظنُّها ليست عربيَّةً أصلية، و إنما هى مولَّدة و اللام فيها زائدة. و إنما أصله الحِذْق. و الحَذْلقة: ادّعاء الإنسان أكثَرَ مما عنده، يريد إظهار حِذْق بالشّىء.
و من ذلك (احرَنْجَمَت) الإبل، إذا ارتدَّ بعضُها على بعض. و احرنجم القومُ، إذا اجتمعوا. و هذه فيها نون و ميم، و إنما الأصل الحَرَجْ، و هو الشجر المجتمع الملتف، و قد مرّ اشتقاقُهُ و قياسُه.
[١] ديوان الأعشى ١٤٧ و اللسان (حزرق)، و قد نص فيه على رواية «محرزق». و صدره:
* فذاك و ما أنجى من الموت ربه*
[٢] يقال على وزان قمطر و درهم.
[٣] الحقلد، كعملس و فى الأصل: «الحلقد» و ليس مرادا، إذ الحلقد كزبرج: السئ الخلق الثقيل الروح، و مثله الحقلد بوزن زبرج
[٤] فى الأصل: «الحلقد»، و انظر التنبيه السابق. و فى قول زهير:
تقى نقى لم يكثر غيمة * * * بكهة ذى قربى و لا بحقلد