معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٦٢ - باب الحاء و الشين و ما يثلثهما
و من الباب الحسرةُ: التلهُّف على الشىء البائت. و يقال حَسِرْتُ عليه حَسَرًا و حَسْرَةً، و ذلك انكشافُ أمرِه فى جزعه و قلَّة صبره. و منه ناقةٌ حَسْرَى إذا ظلَعَتْ. و حسَرَ البصر إذا كَلَّ، و هو حسير، و ذلك انكشافُ حاله فى قلّة بَصَره و ضَعْفه. و المُحَسَّرُ، المُحَقَّر، كأنَّه حُسْر، أى جُعِل ذا حَسْرَة. و قد فسَّرناها.
باب الحاء و الشين و ما يثلثهما
حشف
الحاء و الشين و الفاء أصلٌ واحدٌ يدلُّ على رَخَاوة و ضعف و خلوقة.
فأوّل ذلك الحَشَف، و هو أرادأ التَّمر. و يقولون فى أمثالهم: «أَحَشَفاً و سُوءَ كِيلَة»، للرَّجُل يجمع أمرين ردِيَّين. قال امرؤ القيس:
كأنّ قلوبَ الطيرِ رَطباً و يابساً * * * لدى وَكرها العُنَّابُ و الحَشَفُ البالى
[١]
و إنما ذكر قلوبَها لأنها أطيبُ ما فى الطير، و هى تأتى فراخها بها. و يقال حَشِفَ [٢] خِلْفُ الناقة، إذا ارتفع منه اللَّبن. و الحشيف: الثَّوب الخَلَق. و قد تَحَشَّف الرَّجلُ: لَبِسَ الحشيف. قال:
يُدنى الحَشيفَ عليها كى يواريَها * * * و نَفْسَهَا و هو للأطمار لَبَّاسُ [٣]
[١] ديوان امرئ القيس ٧٠.
[٢] و كذا ضبط بكسر الشين فى المجمل، و فى اللسان بالفتح.
[٣] فى المجمل: «و نفسه».