معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٨٥ - باب الحاء و الفاء و ما يثلثهما
فالأوَّل حفَرتُ الأرض حَفْرا. و حافِر الفَرسِ من ذلك، كأنّه يحفر به الأرض، و من الباب الحَفْر فى الفَم، و هو تآكل الأسنان. يقال حَفرفُوه يَحْفر حَفْراً [١].
و الحَفَر: التَّراب المستخرَج من الْحفْرَة، كالهَدَم؛ و يقال هو اسمُ المكان الذى حُفِر. قال:
* قالوا انتَهْينا و هذا الخندَقُ الحَفرُ [٢]*
و يقال أحفَرَ المُهْرُ للإِثْناء و الإرباع، إذا سقَطَ بعضُ أسنانه لنَباتِ ما بَعدَه.
و يقال: ما مِن حاملٍ إلّا و الحمل يَحْفِرها، إلّا* الناقة فإِنَّها تسمَن عليه. فمعنى يحفِرها يُهْزِلها.
و الأصل الثانى الحافرة، فى قوله تعالى: أَ إِنّٰا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحٰافِرَةِ، يقال: إنه الأمر الأوَّل، أى أمحْيا بعد ما نموت. و يقال الحافرةُ من قولهم: رجع فلانٌ على حافرته، إذا رجع على الطريق الذى أخَذَ فيه، و رجع الشَّيْخُ [٣] على حافرته إذا هَرِم و خَرِف. و قولهم: «النَّقْد عند الحافِرِ» أى لا يزُول حافرُ الفرس حتَّى تَنْقُدنى ثمنَه. و كانت لكرامتها عندَهم لا تُباع نَسَاءً. ثم كثُر ذلك حتَّى قيل فى غير الخيل أيضاً.
حفز
الحاء و الفاء و الزاء كلمةٌ واحدةٌ تدلّ على الحثّ و ما قرب منه.
فالحفزُ: حثُّك الشىءَ مِن خلفه. [و الرّجُل [٤]] يحتفز فى جلوسه إذا أراد القيام، كأنَّ حَاثَّه حَثَهُ و دافعاً دفعهُ. يقال: اللّيل يسوقُ النهارَ و يحفِزه. و يقال حَفَزْت
[١] حفر، من باب ضرب، و يقال أيضا من باب تعب، و هو أردأ اللغتين.
[٢] أنشد هذا العجز فى المجمل (حفر).
[٣] فى الأصل: «الشى»، صوابه فى المجمل.
[٤] التكملة من المجمل.