معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٤٧٨ - باب الراء و الباء و ما يثلثهما
لأنّها تربض [فيه]. و قال قوم: أرْبَضَتِ الشمس، إذا اشتدَّ حَرُّها، حتى تُرْبِض الشاةَ و الظبى. و رَبْضُ الرّجُل و رُبْضُه [١]: امرأته؛ و القياس مطّرد، لأنها سَكَنُه.
و الدَّليل على صحة هذا القياس أنَّهم يُسَمَّون المسكن كله رَبَضا. و قال الشاعر:
جاء الشِّتاءِ و لَمَّا أتَّخِذْ رَبَضاً * * * يا ويحَ كَفِّىَ من حَفْرِ القَرامِيصِ [٢]
فأما الرُّوَيْبِضَة، الذى
جاء فى الحديث: «و تنطِق الرُّوَيْبِضَة»
فهو الرجُل التافِه الحقير. و سمِّى بذلك لأنه يَربِض بالأرض؛ لقلّته و حقارته، لا يُؤبَه له.
ربط
الراء و الباء و الطاء أصلٌ واحدٌ يدلُّ على شدٍّ و ثَبات من ذلك رَبَطت الشىء أربِطه ربْطاً؛ و الذى يشدُّ به رِباط.
و من الباب الرِّباط: ملازمة ثَغْرِ العدوّ، كأنّهم قد رُبِطوا هناك فثَبَتوا به و لازَموه. و رجل رابطُ الجأش، أى شديد القَلْب و النَّفْس. قال لبيد:
رابطُ الجأشِ عَلَى فَرْجِهِمُ * * * أعطِفُ الجَوْن بمَرْبُوع مِتلْ [٣]
و قال ابن أحمر:
أربَط جأشاً عن ذرى قومِهِ * * * إذْ قَلَّصَتْ عما تُوَارِى الأُزُرْ
و يقال ارتبطتُ الفَرسَ للرِّباط. و يقال إنّ الرِّباط من الخَيل الخَمْس من الدوابِّ فما فوقَها. و لآلِ فُلانٍ رِباطٌ من الخيل، كما يقال تِلاد [٤]، و هو أصلُ ما يكون عندَه من خَيل. قالت ليلى الأخيليّة:
[١] يقال بالفتح و التحريك، و بضم و بضمتين.
[٢] البيت فى اللسان (ربض، قرمص).
[٣] ديوان لبيد ١٤ طبع ١٨٨١ و اللسان (تلل). و قد سبق فى (تل ٣٣٩).
[٤] التلاد: القديم. و فى الأصل: «بلاد»، صوابه من المجمل و اللسان.