معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ١٥٤ - باب ما جاء من كلام العرب أوله خاء فى المضاعف و المطابق و الاصم
خط
الخاء و الطاء أصلٌ واحد؛ و هو أثَرٌ يمتدُّ امتداداً. فمن ذلك الخطُّ الذى يخطُّه الكاتب. و منه الخطّ الذى يخطُّه الزَّاجر. قال اللّٰه تعالى:
أَوْ أَثٰارَةٍ مِنْ عِلْمٍ قالوا: هو الخَطُّ. و
يُروَى: «إنّ نبيًّا من الأنبياء كان يَخُطّ فمن خَطَّ مِثلَ خَطِّه عَلِمَ مثلَ عِلْمه»
. و من الباب الخِطَّة الأرض يختطُّها المرءُ لنفسه؛ لأنّه يكون هناك أثرٌ ممدود. و منه خَطُّ اليمامة، و إليه تُنسَب الرِّماحُ الخَطِّيَّة. و من الباب الخُطَّة، و هى الحال؛ و يقال هو بخُطَّةٍ سَوْء، و ذلك أنّه أمْرٌ قد خُطَّ له و عليه. فأمّا الأرضُ الخطيطة، و هى التى لم تُمْطَر بينَ أرضينِ ممطورَتَين، فليس من الباب، و الطاء الثانية زائدة، لأنَّها مِن أخطأ، كأنَّ المطر أخْطَأَها.
و الدّليل على ذلك
قولُ ابن عبّاس: «خَطَّأَ اللّٰهُ نَوْءَها»
، أى إذا مُطِر غيرُها أخْطَأَ هذه المطرُ فلا يُصيبُها.
و أمّا قولهم: «فى رأس فلانٍ خُطْيَةٌ [١]» فقال قوم: إنَّما هو خُطَّة. فإِن كان كذا فكأنّه أمرٌ يُخَطّ و يؤَثَّر، على ما ذكرناه.
خف
الخاء و الفاء أصلٌ واحد، و هو شىءٌ يخالف الثِّقَل و الرَّزانة.
يقال خَفَّ الشّىءُ يَخِفُّ خِفَّةً، و هو خفيف و خُفَافٌ. و يقال أَخَفَّ الرّجَل، إذا خَفّت حالُه. و أخَفَّ، إذا كانت دابّتُه خفيفةً. و خَفَّ القومُ: ارتحلوا. فأمّا الخُفُّ فمن الباب لأنّ الماشىَ يَخِفُّ و هو لابِسُه. و خُفُّ البَعير منه أيضاً.
و أمّا الخُفُّ فى الأرض و هو أطول من النَّعل [٢] فإنّه تشبيه. [وَ] الخِفُّ:
الخَفِيف. قال:
[١] روى فى اللسان (خطط): «خطبة» بالباء، ثم قال: «و العامة تقول: فى رأسه خطبة.
و كلام العرب هو الأول».
[٢] فى اللسان: «و الخف فى الأرض أغلظ من النعل».