معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ١٣٩ - باب الحاء و الجيم و ما يثلثهما
مَكَّة، هو المُدَار بالبيت. و الحِجْر: القرابة. و القياس فيها قياس الباب؛ لأنها ذِمامٌ و ذِمارٌ يُحمَى و يُحفَظ. قال:
يُرِيدُونَ أن يُقْصُوهُ عَنِّى و إنّه * * * لَذُو حَسَبٍ دانٍ إلىّ و ذو حِجْرِ [١]
و الحِجْر: الحرام. و كان الرجل يَلقَى الرجلَ يخافُه فى الأشهرُ الحُرُم، فيقول:
حِجْراً؛ أى حراما؛ و معناه حرامٌ عليك أن تنالَنى بمكروه، فإذا كان يومُ القيامة رأى المشركون ملائكة العذاب فيقولون: حِجْراً مَحْجُوراً* فظنُّوا أنّ ذلك ينفعهم فى الآخرة كما كان ينفعُهم فى الدُّنيا. و من ذلك قول القائل:
حَتى دَعَوْنا بأرحامٍ لهم سَلَفَتْ * * * و قال قائلُهم إنِّى بحاجُورِ [٢]
و المحاجر: الحدائق: واحدها مَحْجِر. قال لبيد:
* تُرْوِى المَحَاجِرَ بازلٌ عُلْكومٌ [٣]*
حجز
الحاء و الجيم و الزاء أصلٌ واحدٌ مطَّرد القياس، و هو الحَوْلُ بين الشيئين. و ذلك قولهم: حَجَزْتُ بين الرجلين و ذلك أن يُمنَع كلُّ واحدٍ منهما مِن صاحبه. و العرب تقول «حَجَازَيْك» على وزن حَنانَيْك، أى احْجُزْ بينَ القوم و إنما سمِّيت الحجازُ حجازاً لأنها حَجَزَت بين نجدٍ و السَّراة و حُجْزَة الإزار:
مَعْقِده. و حُجْزة السراويل: موضع التِّكَّة و هذا على التَّشبيه و التمثيل، كأنه حجز بين الأعلى و الأسفل. و يقال: «كانت بينَ القوم رِمِّيَّا ثم صارت إلى
[١] البيت لذى الرمة فى ديوانه ٢٦٠ و اللسان و المحمل (حجر). لكن رواية الديوان:
«فأخفيت شوقى من رفيقى»
. و فى الديوان و اللسان: «لذو نسب».
[٢] البيت فى المجمل و اللسان (حجر)
[٣] سيعيده فى ص ٣٦٢. و صدره كما فى ديوانه ٩٤ و اللسان (حجر):
* بكرت به جرشية مقطورة*
و فى الأصل: «بلوى المحاجر»، صوابه فى المجمل و اللسان و الديوان.