معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٢٤ - باب ما جاء من كلام العرب فى المضاعف و المطابق أوّلُه حاء، و تفريعِ مقاييسه
و منه الحُمَام، و هو حُمَّى الإبل. و يقال أحمَّت الأرض [إذا صارت [١]] ذات حُمَّى. و أنشد الخليل فى الحَمِّ:
ضُمَّا عليها جانِبَيْهَا ضَمًّا * * * ضَمَّ عَجوزٍ فى إناءِ حُمَّا
و أمّا الدنُوّ و الحضور فيقولون: أَحَمَّتِ الحاجةُ: حَضَرت، و أحَمَّ الأمرُ:
دنا. و أنشد:
حَيِّيا ذلك الغَزَال الأَجَمَّا * * * إن يكنْ ذلك الفراقُ أحَمَّا [٢]
و أمّا الصَّوت فالحَمْحَمة حَمحَمةُ الفَرَس عند العَلْف.
و أمّا القَصْد فقولهم حَمَمْتُ حَمَّهُ، أى قَصَدْت قَصْدَه. قال طرَفة:
جَعَلتْهُ حَمَّ كَلْكَلِها * * * بالعَشِىِّ دِيمَةٌ تَثِمُه [٣]
و مما شذَّ عن هذه الأبواب قولهم: طلَّق الرّجُل امرأتَه وَ حَمَّمَها، إذا متَّعهد بثَوْبٍ أو نحوه. قال:
أنتَ الذى وَهبتَ زيداً بعد ما * * * همَمْتُ بالعَجُوز* أَنْ تُحَمَّما [٤]
و أمّا قولهم احتَمَّ الرَّجلُ، فالحاء مبدلةٌ من هاء، و إنّما هو من اهتَمَّ.
حن
الحاء و النون أصلٌ واحد، و هو الإشفاق و الرّقّة. و قد يكون ذلك مع صوتٍ بتوجُّع. فحنين النّاقةِ: نِزاعُها إلى وطنها. و قال قوم: قد يكون ذلك من غير صوتٍ أيضاً. فأمَّا الصوت فكالحديث الذى جاء فى حَنِين الجِذْع الذى
[١] التكملة من المحمل و اللسان.
[٢] الأجم: الذى لا قرن له. و فى الأصل و اللسان: «الأحما»، صوابه فى المجمل.
[٣] فى الديوان ١٦: «لربيع ديمة»، و فى اللسان: «من ربيع».
[٤] البيتان فى اللسان (حمم، و ثم).