معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٤٦١ - باب الراء و الواو و ما يثلثهما
كلُّ شىءٍ فيه أدنى تقدُّم. و الرَّوْق: قَرن الثَّور. و مَضَى رَوْقٌ من اللَّيل، أى طائفة منه، و هى المتقدّمة. و منه رَوْق الإنسان شبابُه؛ لأنه متقدِّمُ عُمره. ثم يستعار الرَّوْق للجِسم فيقال*: «أَلقَى عليه أوراقَه». و القياس فى ذلك واحدٌ. فأمّا قول الأعشَى:
ذاتِ غَرْبِ تَرمِى المقدَّمَ بالرِّدْ * * * فِ إذا ما تتابع الأرواقُ [١]
ففيه ثلاثةُ أقوال:
الأوّل أنّه أراد أرواقَ اللَّيل، لا يمضى رَوْقٌ من الليل إلا يَتبَعُه رَوْق و القول الثانى: أنَّ الأَرْواق الأجساد إذا تدافعَت فى السَّير.
و الثالث: أنّ الأرواق القُرون، إنَّما أراد تزاحُمَ البقَرِ و الظِّباء من الحَرِّ فى الكِناس. [فمن قال هذا القولَ جَعَلَ تمامَ المعنَى فى البيت الذى بعده، و هو قوله [٢]]:
[فى مَقيلِ الكِناس [٣]] إذْ وَقَدَ الحَرُّ إذا الظِّلُّ أحرزَتْه السّاقُ كأنّه قال: تتابَعَ الأرواقُ فى مَقِيلها فى الكِناس.
و من الباب الرّوَق، و هى أن تَطول الثّنايا العُليا السُّفلَى.
و منه فيما يُشْبه المثَل: «أكَلَ فلانٌ رَوْقه»، إذا طال عمره حتى تحاتَّتْ أسنانُه. و يقال فى الجسم: ألقى أرْوقَه على الشَّىء، إذا حَرَصَ عليه. و يقال رَوّقَ اللَّيلُ، إِذا مَدّ رِواقَ ظُلْمته. و يقال ألقَى أرْوِقَتَه.
[١] ديوان الأعشى ١٤٢.
[٢] التكملة من المحمل.
[٣] التكملة من المجمل و ديوان الأعشى.