معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٣٣٨ - باب ما جاء من كلام العرب على أكثر من ثلاثة أحرف أوله دال
و من ذلك (الدَّلَهْمَسُ [١])، و هو الأسَد. قال أبو عُبيد: سمِّى بذاك لقوَّته و جُرْأته. و هى عندنا منحوتةٌ من كلمتين: من دَالَسَ و هَمَسَ. فدالَس [٢]: أتى فى الظَّلام، و قد ذكرناه، و همس كأنّه غمس نَفْسَه فيه و فى كلِّ ما يريد. يقال:
أسدٌ هموس. قال:
فباتُوا يُدْلِجون و بات يَسْرِى * * * بَصِيرٌ بالدّجَى هادٍ هَمُوسُ [٣]
و من ذلك (دَغْمَرْتُ) الحديثَ، إذا خلَطْتَه. قال الأصمعىّ فى قوله:
* و لم يكُنْ مُؤْتَشَباً دِغْمَارا [٤]*
قال: المُدَغْمَر: الخفىّ. و هذه منحوتةٌ من كلمتين: من دغم، يقال أدغمت الحرف فى الحرف إذا أخفيته فيه، و قد فسَّرناه، و من دَغَر، إذا دخَلَ على الشّىء.
و قد مضى.
و من ذلك (دَرْبَخَ [٥]) إذا تذلَّل. و الدال فيه زائدة، و هو من ربخ، يقال:
مشى حَتَّى تدبَّخَ، أى استرخَى.
و من ذلك (دَمْشَقَ) عملَه، إذا أسرَعَ فيه. و الدال فيه زائدة، و إِنَّمَا هو مَشَق، و هو الطَّعْن السّريع، و قد فُسِّر فى كتاب الميم.
و من ذلك (الدُّمَّرِغُ) و هو الأحمق، و الدال فيه زائدة، و هو من المرْغ و هو ما يسيل من اللعاب، كأنّه لا يُمْسِك مَرْغَه.
[١] فى الأصل: «الدلهس»، صوابه من المجمل و اللسان.
[٢] فى الأصل: «دلس» فى هذا الموضع و سابقه، تحريف. انظر اللسان (دلس)
[٣] أنشد عجزه فى اللسان (همس ١٣٨)، و نسبه إلى أبى زبيد الطائى
[٤] لم ترد كلمة «دغمار» فى المعاجم المتداولة، و لم أعثر على هذا الشاهد فى مرجع آخر.
[٥] وردت هذه الكلمة و ما بعدها بالحاء المهملة، فى المجمل. و تستقيم اللغة و الكلام بكل منهما.