معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٦٧ - باب الحاء و الصاد و ما يثلثهما
و
من أسماء رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) «الحاشر»
، معناه أنّه يحشر النّاس على قدمَيه، كأنّه يقدُمُهم يوم القِيامة و هم خلْفه. و محتملٌ أن يكون لَمَّا كان آخِرَ الأنبياء حُشِر النّاس فى زمانه.
و حشرات الأرض: دوابُّها الصغار، كاليرابيع و الضِّياب و ما أشبهها، فسمِّيت بذلك لكثرتها و انسياقها و انبعاثها. و الحَشْوَرُ من الرّجال: العظيم الخَلْق أو البطنِ.
و ممّا شذّ عن الأصل قولهم للرجل الخفيف حَشْرٌ. و الحَشْر من القُذَذ: ما لَطُف.
و سِنانٌ حَشْرٌ، أى دقيق؛ و قد حَشَرْته.
باب الحاء و الصاد و ما يثلثهما
حصف
الحاء و الصاد و الفاء أصلٌ واحد، و هو تشدُّدٌ يكون فى الشىءِ و صلابةٌ و قوَّة. فيقال لرَكانة العقْل حصافة، و للعَدْوِ الشديد إحصاف.
يقال فرسٌ مِحْصَفٌ و ناقة مِحْصافٌ. و يقال كتيبة محصوفةٌ، إذا تَجمَّع أصحابُها و قلَّ الخَلَل فيهم. قال الأعشى:
تأوِى طوائِفُها إلى مَحْصُوفة * * * مكروهةٍ يخشى الكماةُ نِزالَها [١]
و يقال «مخصوفة»، و هذا له قياسٌ آخر و قد ذكر فى بابه. و يقال استحصَفَ على بنى فلانٍ الزّمانُ، إذا اشتدّ. و فَرْجٌ مستحصِفٌ. و قال:
و إذا طعنتَ فى مستَحْصِفٍ * * * رابى المَجَسَّةِ بالعبير مُقَرْمَدِ [٢]
[١] ديوان الأعشى ٢٧ و اللسان (حصف). و فى الديوان: «إلى مخضرة».
[٢] للنابغة الذبيانى فى ديوانه ٣٢، و البيت ملفق من بيتين و هما:
و إذا طعنت فى مستهدف * * * رابى المجسة بالعبير مقرمد
و إذا نزعت نزعت من مستحصف * * * نزع الحزور بالرشاء المحصد