معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٧١ - باب الحاء و الصاد و ما يثلثهما
يريد نَفر اليمانِينَ حين ينْصرفون. و الهدِيل هاهنا: أصوات الحمام. أراد أنّها ذَكَرت الطير فى أهلها فحنّت إليها.
و من الباب الإحصاب: أن يُثير الإِنسانُ الحصَى فى عَدْوِه. و يقال أرض مَحْصَبَةٌ، ذاتُ حَصْباء. فأمّا قولُهم حَصَّب القوم عن صاحبهم* يُحَصِّبون، فذلك تَوَلِّيهِمْ عنه مسرِعين كالحاصب، و هى الريح الشديدة. فهذا محمولٌ على الباب
و يقال إنّ الحصِبَ من الألبان الذى لا يُخرِج زُبدَه، فذلك من الباب أيضاً؛ لأنّه كأنّه من بَرْده يشتدّ حتى يصير كالحصباء فلا يُخرج زُبْدا [١].
حصد
الحاء و الصاد و الدال أصلان: [أحدهما] قطْع الشىء، و الآخر إحكامه. و هما متفاوتان.
فالأول حصدتُ الزّرعَ و غيرَه حَصْدا. و هذا زمَنُ الحَصاد و الحِصاد.
و
فى الحديث: «و هَلْ يكُبُّ الناسَ على مَناخِرِهم فى النار إلا حصائدُ ألسنتهم».
فإن الحصائد جمع حَصِيدة، و هو كلُّ شىءٍ قيل فى الناس باللِّسان و قُطِع به عليهم.
و يقال حَصَدْتُ و احتصَدْت، و الرجل محتصِد. قال:
إنما نحنُ مِثلُ خامةِ زَرْعٍ * * * فمتى بَأْنِ يَأْتِ محتصِدْ [٢]
و الأصل الآخَر قولهم حَبْلٌ مُحْصَدٌ، أى مُمَرٌّ مفتول.
و من الباب شجرةٌ حَصْداء، أى كثيرة الورق؛ و دِرْع حصداء: مُحْكمَة؛ و استحصدَ القومُ، إذا اجتَمَعوا.
[١] لم يذكر «الحصب» فى اللسان. و فى القاموس: «و ككتف: اللبن لا يخرج زبده من برده».
[٢] للطرماح فى ديوانه ١١٣ و اللسان (خوم). و كلمة «مثل» ساقطة من الأصل. و إثباتها: مما سيأتى فى (خام ٢٣٧) و اللسان. و فى الديوان:
إنّما الناس مثل نابتة الزر * * * عمتى يأن؟؟ يأت محتصده.