معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٧٠ - باب الحاء و الصاد و ما يثلثهما
و الأصل الثانى: أحصيت الشىءَ، إذا عَدَدْته و أطقْته. قال اللّٰه تعالى:
عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ. و قال تعالى: أَحْصٰاهُ اللّٰهُ وَ نَسُوهُ.
و الأصل الثالث: الحصى، و هو معروف. يقال أرضٌ مَحْصاةٌ، إذا كانت ذاتَ حصَى. و قد قيل حَصِيتْ تَحْصَى.
و مما اشتقّ منه الحصاة؛ يقال ماله حصاةٌ، أى ماله عقل. و هو من هذا؛ لأن فى الحصى قوةً و شدّة. و الحصاة: العقل، لأنّ به تماسُكَ الرّجل و قوّة نفسه. قال:
و إِنّ لسانَ المرءِ مالم تكن له * * * حَصَاةٌ على عَوْراته لدَلِيلُ [١]
و يقال لكلِّ قطعةٍ من المسك حَصَاة؛ فهذا تشبيهٌ لا قياس.
و إذا هُمِز فأصْله تجمُّع الشىء؛ يقال أحصأتُ الرّجلَ، إذا أرويته من الماء، و حَصِئَ هو. و يقال حَصأ الصبىُّ من اللبن، إذا ارتضَعَ حتى تمتلئَ مَعِدته، و كذلك الجَدْى.
حصب
الحاء و الصاد و الباء أصلٌ واحد، و هو جنسٌ من أجزاء الأرض، ثم يشتقّ منه، و هو الحصباء، و ذلك جنسٌ من الحَصَى. و يقال حَصَبْتُ الرّجلَ بالحَصباءَ. و ريحٌ حاصب، إذا أتَتْ بالغُبار. فأمّا الحَصْبَةُ فبَثْرةٌ تخرج بالجَسدِ، و هو مشبَّه بالحَصْباء. فأمَّا المُحَصَّب بمِنًى فهو موضع الجِمار. قال ذو الرمة:
أَرى ناقتى عند المحصَّب شاقَها * * * رَواحُ اليَمانِى و الهديلُ المُرجَّعُ [٢]
[١] لكعب بن سعد الغنوى، كما فى اللسان (حصى). و نسبه الأزهرى إلى طرفة، و هو فى ديوانه ص ٥٢.
[٢] ديوان ذى الرمة ٣٤٥ و اللسان (هدل).