معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٩٣ - باب الحاء و اللام و ما يثلثهما
باب الحاء و اللام و ما يثلثهما
حلم
الحاء و اللام و الميم، أصولٌ ثلاثة: الأول ترك العَجَلة، و الثانى تثقُّب الشىء، و الثالث رُؤية الشىء فى المنام. و هى متباينةٌ جدًّا، تدلُّ على أنَّ بعضَ اللغةِ ليس قياساً، و إن كان أكثره منقاساً.
فالأوّل: الْحِلم خلاف الطَّيش. يقال حَلمْتُ عنه أحلُم، فأنا حليمٌ.
و الأصل الثانى: قولهم حَلِمَ الأَديمُ إذا تثَقَّبَ و فسَدَ؛ و ذلك أنْ يقع فيه دوابُّ تفسدُه. قال:
فإنَّكَ و الكتابَ إلى عَلِىّ * * * كدابِغَةٍ و قد حَلِمَ الأديمُ [١]
و الثالث قد حَلَمَ فى نومه حلْماً و حلُماً. و الحَلَم: صغار القِرْدَان. و الحَلَمَةُ:
دويْبَّة.
و المحمول على هذا حَمَتَا الثَّدْى. فأمّا قولهم تحلم إذا سَمِن، فإِنّما هو امتلأ، كأنّه قرادٌ ممتلئ. قال:
* إلى سَنَةٍ قرْدَانْها لم تَحَلَّمِ [٢]*
و يقال بعيرٌ حليم، أى سمين. قال:
* من النَّىِّ فى أصلابِ كلِّ حليمِ [٣]*
[١] للوليد بن عقبة، حص معاوية على قول على. اللسان (حلم).
[٢] صدره كما فى ديوان أوس بن حجر ٢٨ و اللسان (حلم):
* لحيتهم لحى العصا فطردنهم*
[٣] الى، بالفتح: الشحم، أراد به شحم العصام و نفيها. و كذا ورد فى المجمل. و فى اللسان:
فإن قضاء المحل لعون صبعة * * * من النح فى أنقاء كل حليم