معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٨٣ - باب الحاء و الفاء و ما يثلثهما
الوجهين: أحدهما أن يكون من باب الإبدال، فتجعل النون بدلَ الراء. و يجوز أن يكون من الباب الذى ذكرناه، لأنَّها تَجمَع الشىءَ [١] من ماءِ أو غيرِه. و الحَفّانُ ليس من هذا الباب، و قد مضى ذِكره [٢] لأنَّ النون فيه زائدة.
حفى
الحاء و الفاء و ما بعدهما معتلٌّ ثلاثةُ أصول: المنع، و استقصاء السُّؤال، و الحَفَاءِ خِلافُ الانتِعال.
فالأوّل: قولُهم حفَوت الرّجُلَ من كل شىءِ، إذا منعتَه.
و أمّا الأصل الثانى: فقولهم حَفِيتُ إليه فى الوصيّة بالغْت. و تحفّيت به:
بالغت فى إكرامه، و أحفَيْت. و الحفىّ: المستقصِى فى السّؤَال. قال الأعشى:
فإِنْ تسألى عنِّى فيا رُبَّ سائلٍ * * * حَفِى عن الأعشى به حيث أصْعَدا
[٣]
و قال قوم، و هو من الباب حَفِيتُ بفلان و تحفّيت، إذا عُنِيتَ به. و الحَفّى:
العالم بالشىء.
و الأصل الثالث: الحفا مقصور، مصدر الحافى. و يقال حَفِى الفرسُ: انسحجَ حافرُه. و أحْفَى الرَّجُل: حِفيَتْ دابّتُه. قال الكسائىّ: خَافٍ بيِّن الحِفْية و الحِفَاية.
و قد حَفِى يحفَى، و هو الذى لا خُفّ فى رجليه و لا نَعل.
فأمّا الذى حَفِىَ مِن كثرة المشى فإنّه حَفٍ بيِّن الحَفاء، مقصور.
فأمّا المهموز فالحفأ مقصور، و هو أصل البَردىّ الأبيض الرّطب؛ و هو يؤكل.
و فُسِّر على ذلك
قولُه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم): «ما لم تحتفِئُوا بها فشأنكم بها [٤]»
. و يقال احتفأته، إذا اقتلعتَه.
[١] و الأصل: «تجمع بالشىء».
[٢] سهو منه أو سقط من النسخة، فإن لم يذكر «الحفان» فى مادة (حف).
[٣] ديوان الأعشى ١٠٢ و اللسان (حفا).
[٤] الذى فى المجمل: «ما لم تحتفئوا بها بغلا».