معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٨٢ - باب الحاء و الفاء و ما يثلثهما
قد حفَّلت؛ أَى جُمع اللّبنُ فى ضَرعها. و نُهِى عن التَّصريةِ و النَّحفيل. و يقال لا تَحْفِل به، أى لا تُبالِهِ؛ و هو من الأصل، أى لا تتجمَّع. و ذلك أنّ مَن عَراه أمرٌ تجمَّع له.
فأمَّا قولهم لحُطام التِّبن حُفالة فليس من الباب، إنّما هو من باب الإبدال؛ لأنّ الأصلَ حُثالة، فأبدلت الثاء فاءَ.
و من الباب رجلٌ ذو حَفْلَةٍ، إذا كان مبالِغاً فيما أخذ فيه، و ذلك أنّه يتجمّع له رأياً و فِعلا. و قد احتَفَل لهم، إذا أحسن القيام بأمرهم. و يقال احتَفَل الوادِى.
بالسّيل. فأمّا قولهم تحفّل، إذا تزيّنَ، فهو من ذلك أيضاً لأنه يجمُع لنفسه المحاسِن.
فأمّا قولهم حَفَلْتُ الشئَ، إذا جلوتَه، فمن الباب، و القياسُ صحيح؛ و ذلك أنّه.
يجمع ضَوءَه و نُورَه بما يَنفيه من صَدئه. قال بشر:
رأى درة بيضاء يَحفِل لونُها * * * سُخامٌ كغِربان البريرِ مَقَصَّبُ [١]
و المُقصَّبْ المجمَّد. و أراد بالدّرّة امرأةً. يحفل لونَها [سخام [٢]]، يعنى الشَعَر يريدها بسوادِه بياضا، و هذا كأنّه جلاها، و هو من الكلام الحسن جدًّا.
حفن
الحاء و الفاء و النون كلمةٌ واحدة، منقاسٌ، و هو جمعُ الشىء فى كفٍّ أو غير ذلك. فالحَفْنَة: مِلءُ كفّيك من الطَّعام. يقال حَفَنْتُ الشىءَ حَفْناً بيدىَّ. و منه
حديث أبى بكر: «إنّما نحن حَفْنَةٌ من حَفنات اللّٰه تعالى»
، معناه أنَّ اللّه تعالى إذا شاء أدخل خلْقه الجنّةَ، و أنَّ ذلك يسيرٌ عنده كالحَفْنَةِ. و يقال احتَفْنتُ الشىءَ لنفسى، إذا أخذتَه و يقال الحُفْنة إنّها الحُفْرة؛ فإن صحَّ فمحتملٌ
[١] سبق البيت و الكلام عليه فى (مادة بر)
[٢] التكملة من المجمل.