معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٧٦ - باب الحاء و الضاد و ما يثلثهما
فالحَضَرُ خلاف البَدْو. و سكون الحَضَر الحِضارة [١]. قال:
فمن تكن الحِضَارةُ أعجبَتْهُ * * * فأيَّ رجالِ باديةٍ ترانَا [٢]
قالها أبو زيدٍ بالكسر، و قال الأصمعى هى الحَضارة بالفتح. فأمّا الحُضْر الذى هو العَدْوُ فمن الباب أيضاً، لأن الفرسَ و غيرَه يُحْضِرَان ما عندهما من ذلك، يقال أحْضَرَ الفرس، و هو فرس مِحْضِيرٌ سريع الحُضْرِ، و مِحْضار. و يقال حاضَرْتُ الرّجلَ، إذا عدوتَ معه. و قول العرب: «اللبنُ مَحضُور» فمعناه كثير الآفة، و يقولون إنَّ الجانَّ تحضُره. و يقولون: «الكُنُف محضورة». و تأوَّلَ ناسٌ قوله تعالى: وَ قُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزٰاتِ الشَّيٰاطِينِ. وَ أَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ أى أن يُصيبونى بسُوء. و البابُ كله واحد، و ذلك أنّهم يَحضُرُونه بسوء. و يقال للحاضر و هى [٣] الحىّ العظيم. قال حسان.
لنا حاضِرٌ فَعْم و باد كأنَّه * * * قطينُ الإِلٰهِ عزّةً و تكرُّما [٤]
و يروى ناسٌ:
...... كأنَّه * * * شماريخ رَضوى عِزَّةً و تكرُّما
و أنكرت قريشٌ ذلك و قالوا:* أىُّ عزَّةٍ و تكرمٍ لشماريخ رَضْوَى و الحضيرة: الجماعة ليست بالكثيرة. قال:
يَرِدُ المياهَ حَضيرةً و نفيضةً * * * وِرْدَ القطاةِ إذا اسمأَلّ التّبَّعُ [٥]
و يقال المحاضَرة المغالبة، و حاضرتُ الرجل: جاثيتُه عند سلطان أو حاكم
[١] يقال سكن بالمكان يسكن سكى و سكونا: أقام.
[٢] هو القطامى، كما سبق فى حواشى (بدو).
[٣] كذا ورد فى الأصل و لعله «و يقال الحاضر هو»
[٤] ديوان حسان ٣٧٠ و اللسان (حضر).
[٥] للحادرة الذبيانى من قصيدة فى ديوانه و المفضليات (١: ٤١) و نسب فى اللسان. (حضر؟؟؟ نفض، سمأل، تبع) إلى سلمى الجهنية.