معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٢٠٢ - باب الخاء و الفاء و ما يثلثهما
فيُخفِق مَرَّةً و يُفِيد أُخْرى * * * و يَفجَع ذا الضغائن بالأرِيبِ [١]
خفى
الخاء و الفاء و الياء أصلان متباينان متضادّان. فالأوّل السَّتْر، و الثانى الإظهار.
فالأوّل خَفِىَ الشَّىءُ يخفَى؛ و أخفيته، و هو فى خِفْيَةٍ و خَفاءِ، إذا ستَرْتَه.
و يقولون: بَرِحَ الخَفَاء، أى وَضَحَ السِّرُّ و بدا. و يقال لما دُونَ رِيشات الطائر العشر، اللواتى فى مقدم جناحه: الخوافى. و الخوافى: سَعَفاتٌ يَلِين قُلْب النَّخلة و الخافى: الجنّ. و يقال للرّجُل المستترِ مستخْفٍ.
و الأصل الآخر خفا البرقُ خَفْواً، إذا لمع، و يكون ذلك فى أدنى ضعف.
و يقال خَفَيْتُ [الشَّىءَ] بغَيْر ألِفٍ، إذا أظهرتَه. و خَفَا المطَرُ الفَأر من جِحْرَتهنّ:
أخْرجَهن. قال امرؤ القيس:
خَفاهُنّ من أَنْفَاقِهنّ كأنَّما * * * خَفاهُنَّ وَدْقٌ من سَحابٍ مُركب [٢]
و يقرأ على هذا التأويل: إنّ السّاعة آتية أكاد أَخفيها [٣] أى أُظهِرُها.
خفت
الخاء و الفاء و التاء أصلٌ واحدٌ، و هو إسرارٌ و كتمان.
فالخَفْتُ: إسرار النَّطْق. و تخافَتَ الرّجُلانِ. قال اللّٰه تعالى: يَتَخٰافَتُونَ بَيْنَهُمْ. ثم قال الشاعر:
[١] البيت فى اللسان (خفق) برواية: «و يصيد أخرى».
[٢] ديوان امرئ القيس ٨٦ و اللسان (خفى) و نوادر أبى زيد ٩ و القالى (١: ٢١١) و المخصص (١٠: ٤٦).
[٣] هذه قراءة أبى الدرداء و ابن جبير و الحسن و مجاهد و حميد، و رويت عن ابن كثير و عاصم و سائر القراء بضم الهمزة. تفسير أبى حيان (٦: ٢٣٢)