معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٧٢ - باب الحاء و الصاد و ما يثلثهما
حصر
الحاء و الصاد و الراء أصلٌ واحد، و هو الجمع و الحَبْس و المنع قال أبو عمرو: الحَصِير الجَنْبُ. قال الأصمعىّ: الحصير ما بين العِرْق الذى يظهر فى جنب البعير و الفَرَس معترضاً، فما فوقه إلى منقطع الجنب فهو الحصير. و أىَّ ذلك [كان] فهو من الذى ذكرناه من الجَمْع، لأنّه مجمع الأضلاع.
و الحَصِر: العَىُّ، كأنَّ الكلام حُبِس عنه و مُنِع منه. و الحَصَر: ضِيقُ الصَّدرْ. و من الباب [١] الحُصْر، و هو اعتقال البَطْن؛ يقال منه حُصِر و أُحْصِر.
و الناقة الحَصُور، و هى الضيِّقة الإحليل؛ و القياس واحد. فأمَّا الإحصار فأن يُحْصَرَ الحاجُّ عن البيت بمرضٍ [٢] أو نحوه. و ناسٌ يقولون: حَصَرَه المرض و أحصره العدُوّ.
و روى أبو عبيدٍ عن أبى عمرو: حَصَرَنى الشىء و أحصرنى، إذا حبَسنِى، و ذكر قول ابنِ ميّادة:
و ما هَجْرُ ليلَى أن تكون تباعدَتْ * * * عَليكَ و لا أَنْ أَحْصَرتْكَ شُغُولُ
[٣]
و الكلام فى حَصَره و أحصره، مشتبهٌ عندى غايةَ الاشتباه؛ لأنّ ناساً يجمعون بينهما و آخرون يَفْرِقون، و ليس فَرْقُ مَنْ فَرَقَ بينَ ذلك و لا جَمْعُ مَنْ جمَع ناقضاً القياسَ الذى ذكرناه، بل الأمرُ كلُّه دالٌّ على الحبْس
و من الباب الحَصُور الذى لا يأتى النِّساء؛ فقال قوم: هو فَعول بمعنى مفعول، كأنّه حَصِر أى حُبِس. و قال آخرون: هو الذى يأبَى النساء [٤] كأنّه أحجَمَ هو
[١] فى الأصل: «و هو من الباب».
[٢] فى الأصل: «عرص»، صوابه من المحمل.
[٣] البيت فى المجمل و اللسان (شغل).
[٤] فى الأصل: «يأتى النساء».