معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٣٨ - باب الحاء و الراء و ما يثلثهما
و من هذا القياس الرّجُل الحاذِق فى صِناعته، و هو الماهر، و ذلك أنّه يَحْذِق الأمرَ يَقْطَعُه لا يدع فيه مُتَعلَّقا. و منه حِذْق القرآن. و من قياسِه الحُذَاقىُّ، و هو الفَصيحُ اللِّسان؛ و ذلك أنّه يَفْصِل الأمورَ يَقطعها. و لذلك يسمَّى اللِّسان مِفْصَلًا.
و الباب كلُّه واحد.
و من الباب حَذَقَ فاهُ الخلُّ إِذا حَمَزَه، و ذلك كالتَّقطيع يقَعُ فيه.
باب الحاء و الراء و ما يثلثهما
حرز
الحاء و الراء و الزاء أصلٌ واحد، و هو من الحِفْظ و التَّحفظ يقال حَرَزْتُه [١] و احترزَ هو، أى تحفَّظَ. و ناسٌ يذهبون إلى أنّ هذه الزّاءَ مبدلةٌ مِن سين، و أنَّ الأصل الحَرْس و هو وجهٌ. و فى الكتاب الذى للخليل أنّ الحَرَزَ جَوْز محكوكٌ يُلعَب به، و الجمع أحْراز. قلنا: و هذا شىء لا يعرَّج عليه و لا مَعْنَى له.
حرس
الحاء و الراء و السين أصلان: أحدهما الحِفْظ و الآخر زمانٌ.
فالأوّل حَرَسَه يَحْرُسُه حَرْساً. و الحَرَس: الحُرَّاس. و أمَّا حَرِيسَة الجَبَل، التى جاءت فى الحديث، فيقال هى الشاة يُدركها اللَّيل قَبْلَ أُوِيِّها إِلى مأواها، فكأنها حُرِسَتْ هناك. و قال أبو عبيدة فى حريسة الجبل: يجعلها بعضهم السَّرِقَة نفسَها؛ يقال حَرَس يَحْرِسُ حَرْساً، إِذا سَرَق. و هذا إِنْ صحَّ فهو قريبٌ من الباب؛ لأنَّ السارق يرقُب الشىء كأنّه يحرُسه حتَّى يتمكَّن منه. و الأوّلُ أصحّ.
[١] فى القاموس: «و حرزه حفظه، أو هو إبدال و الأصل حرسه».