معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ١٧٥ - باب الخاء و الراء و ما يثلثهما
خَرجنا نُغالى الوحش بينَ ثُعَالةٍ * * * و بين رُحَيَّاتٍ إلى فَجِّ أَخْرُبِ [١]
خرت
الخاء و الراء و التاء أصلٌ يدلُّ على تثقُّبٍ و شِبْهه. فالخَرْت:
ثَقْب الإبرة و الأخرات: الحَلَقَ فى رءوس النُّسُوع. و الخِرِّيتُ: الرجلُ الدّليلُ الماهر بالدَّلالة. و سُمِّى بذلك لشقِّه المَفازةَ، كأنّه يدخُل فى أخْرَاتِها [٢]. و يقال خَرَتْنا الأرض، إذا عَرَفْناها فلم تَخْفَ علينا طرقُها.
خرث
الخاء و الراء و الثاء كلمةٌ واحدة، و هو أَسقاط الشَّىء. يقال لأسقاط أَثاث البيت خُرْثِيٌّ. قال:
* و عَادَ كلُّ أثاثِ البيت خُرْثِيّا*
خرج
الخاء و الراء و الجيم أصلان، و قد يمكن الجمعُ بينهما، إلّا أنّا سلكْنا الطّريقَ الواضح. فالأول: النّفاذُ عن الشَّىء. و الثانى:
اختلافُ لوَنين.
فأمّا الأول فقولنا خَرَج يخرُج خُروجاً. و الخُرَاج بالجسد. و الخَراج و الخَرْج: الإتاوة؛ لأنّه مالٌ يخرجه المعطِى. و الخَارجىُّ: الرَّجل المسوَّد بنفْسه، من غير أن يكون له قديم، كأنّه خَرَج بنفسه، و هو كالذى يقال:
* نفْس عصامٍ سوّدَتْ عِصاما [٣]*
و الخُروج: خُروج السحابة؛ يقال ما أحسن خُروجَها و فلان خِرِّيجُ فلانٍ،
[١] البيت لامرئ القيس، كما فى معجم البلدان (أخرب).
[٢] الأخرات: جمع خرت، بضم الخاء و فتحها، و فى الأصل: «أخرتها»، تحريف.
[٣] عصام هذا، هو عصام بن شهير الجرمى، حاجب النعمان بن المنذر. انظر اللسان (عصم)، و الاشتقاق ٣١٧. و بعده فى اللسان:
و علمته الكر و الإقداما * * * و صيرته ملكا هماما