معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٣٨٨ - باب الراء و الزاء و ما يثلثهما
و أنتَ على الأدنى صَباً غيرُ قَرَّةٍ * * * تَذَاءَبَ منها مُرْذِغٌ و مُسِيلُ [١]
و قولهم: أرزَغَ فلانٌ فلاناً، إذا عابَه، فهو من هذا؛ لأنَّه إذا عابَه فقد لَطَخه.
و يقال للمُرْتَطِمِ: رَزِغٌ. و يقال احتَفَر القومُ حتى أَرزَغُوا، أى بَلَغُوا الرَّزَغَ، و هو الطين [٢].
رزف
الراء و الزاء و الفاء كلمتان تدلُّ إحداهُما على الإسراع، و الأخرى على الهُزَال.
فأمّا الأولى فالإرزاف الإسراع، كذا حدَّثنا به علىُّ بن إِبراهيم، عن ابن عبد العزيز، عن أبى عُبيدٍ عن الشَّيبانىّ. و حدَّثَنا به عن الخليل بالإسناد الذى ذكرناه: أرْزَفَ القومُ: أسرَعُوا، بتقديم الرّاء على الزّاء، و اللّٰه أعلم. قال الأصمعىّ: رَزَفَت النَّاقةُ: أسرعَت؛ و أرزفْتُها أنا، إذا أخْبَبْتُها [٣] فى السَّير.
و الكلمة الأخرى الرَّزَفُ: الهُزَال، و ذكر فيه شعرٌ ما أدرى كيف صِحّتُه:
يا أبا النَّضْر تَحَمَّلْ عَجَفِى * * * إنْ لم تَحَمَّلْهُ فقد جَارَزِفى
رزق
الراء و الزاء و القاف أُصَيْلٌ واحدٌ يدلُّ على عَطاءِ لوَقت، ثم يُحمَل عليه غير الموقوت. فالرِّزْق: عَطاء اللّٰه جلَّ ثناؤُه. و يقال رَزَقه اللّٰه رَزْقاً، و الاسم الرِّزْق. [و الرِّزْق] بلغة أزْدِ شُنوءَة: الشُّكر، من قوله جلّ ثناؤه:
وَ تَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ. و فعلتُ ذلك لمَّا رزَقْتَنى، أى لمَّا شكَرْتَنى.
[١] كذا. و الذى فى شعر طرفة ٥٢ و اللسان (رزغ):
و أنت على الأدنى شمال عرية * * * شآمية تزوى الوجوه بليل
و أنت على الأقصى صبا غير قرة * * * تذاءب منها مرزغ و مسيل
[٢] فى الأصل: «و هو الطين الرزع». و الكلمة الأخيرة مقحمة.
[٣] أخبها: جطها تسير الخبب. و فى الأصل: «خببتها»، تحريف. و فى اللسان: «احثثتها» و فى مادة (زرف) من اللسان: «أخببتها» كما أثبت.