معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ١٠٤ - باب الحاء و الميم و ما يثلثهما
فلما شَرَاها فاضَتِ العَين عَبْرَةً * * * و فى القلب حُزَّازٌ من الّلوم حامِزُ [١]
فأما قولهم للذكىّ القلبِ اللوذعىِّ حَمِيز، و هو حَميز الفؤاد، فهو من الباب؛ لأن ذلك من الذكاء و الحدّة، و القياس فيه واحد
حمس
الحاء و الميم و السين أصلٌ واحد يدلّ على الشدَّة. فالأحمس:
الشّجاع. و الحَمَس و الحماسة: الشجاعة و الشِّدَّة. و رجلٌ حَمِسٌ. قال:
* و مِثْلى لُزَّ بالحَمِسِ الرَّئيسِ [٢]*
و يقال: «بالحَمِس البئيس». و يقال تحمَّس الرجُل: تعاصَى. و الحُمْس قريش؛ لأنهم كانوا يتحمَّسون فى دينهم، أى يتشدَّدون. و قال بعضهم: الحُمْسة الحُرْمة، و إنما سُموا حُمْساً لنزولهم بالحرَم. و يقال عام أحْمَسُ، إذا كان شديدا. و أَرَضُونَ أحامس: شديدةٌ. و زعم ناسٌ أنّ الحَميس التَّنُّور. و قال آخرون: هو بالشين معجمة. و أىَّ ذلك كانَ فهو صحيحٌ؛ لأنه إن كان من السين فهو من الذى ذكرناه و يكون من شدة التهاب نارِه؛ و إن كان بالشين فهو من أحمشتُ النارَ و الحربَ.
حمش
الحاء و الميم و الشين أصلان: أحدهما التهاب الشىء و هَيْجه، و الثانى الدَقّة.
فالأول قولهم: أحمشتُ الرَّجُل: أغضبتُه. و استحمش الرجلُ، إذا اتَّقَدَ غضباً [٣]. قال:
* إنى إذا حَمَّشَني تحميشي [٤]*
[١] سبق البيت و الكلام عليه فى (حزز).
[٢] فى اللسان (ربس، وقى): «الربيس» بالباء. و صدره:
* و لا أقى الضيور إذا رآنى*
[٣] فى الأصل: «إذا اتقدوا و اتقد».
[٤] لرؤبة فى ديوانه ٧٧. و أنشده فى اللسان (حمش) بدون نسبة.