معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٤٣ - باب الحاء و الراء و ما يثلثهما
فمِيلَ به عنه، و ذلك كتحريف الكلام، و هو عَدْلُه عن جِهته. قال اللّٰه تعالى:
يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوٰاضِعِهِ [١]*.
و الأصل الثالث: المِحراف، حديدة يقَدَّر بها الجِراحات عند العِلاج. قال:
إذا الطَّبيب بمِحْرافَيْهِ عالَجَها * * * زادَتْ على النَّقْرِ أو تحرِيكِها ضَجَما
[٢]
و زعم ناسٌ أنّ المُحارَفَ من هذا، كأنّه قُدِّر عليه رزقُه كما تقدَّر الجِراحةُ بالمحْراف.
و من هذا الباب فلان يَحْرُف لعِياله، أى يكسِب. و أجْوَدُ مِن هذا أن يقال فيه إنّ الفاءَ مبدلةٌ من ثاء. و هو من حَرَث أى كَسَبَ و جَمَعَ. و ربما قالوا أحْرَفَ فلانٌ إحرافاً، إذا نَمَا مالُه و صَلَحُ. و فلان حَرِيفُ فلانٍ أى مُعامِلُه. و كل ذلك من حَرَفَ و احترف أى كسَب. و الأصلُ ما ذكرناه.
حرق
الحاء و لراء و القاف أصلان: أحدهما حكُّ الشَّىء بالشىء مع حرارة و التهاب، و إليه يرجع فروعٌ كثيرة. و الآخَر شىء من البَدَن.
فالأول قولهم حَرَقْتُ الشىءَ إذا بردْتَ و حككْتَ بعضَه ببعض. و العرب تقول: «هو يَحْرُقُ عليك الأُرَّم غَيظاً»، و ذلك إذا حكَّ أسنانَه بعضَها ببعض.
و الأُرَّم هى الأسنان. قال:
نُبِّئْتُ أحْماءَ سُليمَى إنَّمَا * * * باتُوا غِضاباً يَحْرُقُون الارَّمَا [٣]
[١] من الآية ٤٦ فى النساء، و الآية ١٣ فى المائدة. و فى الآية ٤١ من المائدة: (يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوٰاضِعِهِ).
[٢] للقطامى فى ديوانه ٧١ و اللسان (حرف، ضجم). و يروى: «على الفر» بالفاء، و هو الورم أو خروج الدم. و فى الديوان: «حاولها» بدل: «عالجها».
[٣] الرجز فى اللسان (حرق، أرم). و فى (أرم) توجيه كسر همزة «إنما» و فتحها.