معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٤٥ - باب الحاء و الراء و ما يثلثهما
حرك
الحاء و الراء و الكاف أصلٌ واحد، فالحركة ضدُّ السكون.
و من الباب الحارِكانِ، و هما ملتقى الكتِفَين، لأنَّهما لا يزالان يتحرَّكان.
و كذلك الحراكيك، و هى الحراقِفُ، واحدتها حَرْكَكَة
حرم
الحاء و الراء و الميم أصلٌ واحد، و هو المنْع و التشديد. فالحرام:
ضِدّ الحلال. قال اللّٰه تعالى: وَ حَرٰامٌ عَلىٰ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنٰاهٰا. و قرئت:
و حرم [١]. و سَوْطٌ مُحرَّم، إذا لم يُلَيَّن بعدُ. قال الأعشى:
* تُحاذِر كَفِّى و القَطيعَ المُحَرَّمَا [٢]*
و القطيع: السوط، و المحرَّم الذى لم يمرَّن و لم يليَّنْ بعْدُ. و الحريم: حريم البئر، و هو ما حَولَها، يحرَّم على غبر صاحبها أن يحفِر فيه. و الْحَرمانِ: مكة و المدينة، سمّيا بذلك لحرمتهما، و أنّه حُرِّم أن يُحدَث فيهما أو يُؤْوَى مُحْدِثٌ.
و أحْرَم الرّجُل بالحجّ، لأنه يحرُم عليه ما كان حلالًا له من الصَّيد و النساءِ و غير ذلك. و أحرم الرّجُل: دخل فى الشهر الحرام. قال:
قَتَلُوا ابنَ عفّانَ الخليفةَ مُحْرِماً * * * فمضى و لم أَرَ مثلَه مقتولا [٣]
و يقال المُحْرِم الذى* له ذِمَّة. و يقال أحْرَمْتُ الرّجُلَ قَمرْتُه، كأنَّك حرمْتَه ما طمِعَ فيه منك. و كذلك حَرِم هو يَحْرَم حَرَماً، إذا لم يَقْمُر. و القياس واحدٌ،
[١] هى قراءة حمزة و الكسائى و أبى بكر و طلحة و الأعمش و أبى عمرو. و انظر سائر القراءات فى تفسير أبى حيان (٦: ٣٣٨).
[٢] فى (قطع): «تراقب كفى». و صدره كما فى ديوان الأعشى ٢٠١ و اللسان (حرم):
* ترى عينها صفواء فى جنب مؤقها*
[٣] للراعى كما فى خزانة الأدب (١: ٥٠٣) و اللسان (حرم) و جمهرة أشعار العرب ١٧٦.
و هذا الإنشاد يوافق ما فى المجمل. و رواية سائر المصادر: «و دعا فلم أر مثله».