معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٤٧ - باب الحاء و الراء و ما يثلثهما
حرن
الحاء و الراء و النون أصلٌ واحد، و هو لزوم الشىء للشىء لا يكادُ يفارقه. فالْحِرَان فى الدّابة معروف، يقال حَرَنَ و حَرُن. و المَحَارن من النَّحْل: اللواتى يلصَقْن بالشُّهد فلا يبرحْن أو يُنْزَعْنَ. قال:
* صَوْتُ المحابِضِ يَنْزِعْن المَحَارِينا [١]*
و كذلك قول الشماخ:
فما أرْوَى و لو كَرُمَتْ علينا * * * بأدْنَى مِنْ موقَّفَةٍ حَرُونِ [٢]
هى التى لا تبرح أعلَى الجبل. و يقال حَرَنَ فى البيع فلا يزيد و لا ينقُص.
حروى
الحاء و الراء و ما بعدها معتل. أصول ثلاثة: فالأوّل جنس من الحرارة، و الثاني القرب و القصد، و الثالث الرُّجوع.
فالأوّل الحَرْوُ. من قولك وجَدْتُ فى فمى حَرْوَة و حَرَاوةً، و هى حرارةٌ مِن شىءِ يُؤْكل كالْخردَل و نحوِه. و من هذا القياس حَرَاةُ النار، و هو التهابها.
و منه الحَرَة الصَّوت و الجَلَبةُ.
و أمّا القُرب و القَصْد فقولهم أنت حَرًى أنْ تفعل كذا. و لا يثنَّى على هذا اللفظ و لا يُجمَع. فإذا قلت حَرِىٌّ قلت حرِيّان و حريُّون و أحرياء للجماعة [٣]. و تقول هذا الأمر مَحْراةٌ لكذا. و منه قولهم: هو يتحرَّى الأمر، أى يقصِدُه. و يقال إنَّ
[١] لابن مقبل فى اللسان (حبض، حرن). و صدره:
* كأن أصواتها من حيث تسمعها*
[٢] ديوان الشماخ ٩١ و اللسان (وقف، حرن).
[٣] و كذلك إذا قلت حر، كشج؛ ثنيته أو جمعته.