معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٤٩ - باب الحاء و الراء و ما يثلثهما
رَبَّهُ مِحرابٍ إذا جئتُها * * * لم ألْقَها أَوْ أرتَقِى سُلَّمَا [١]
و مما شذّ عن هذه الأصول الحُرْبة. ذكر ابنُ دريد أنَّها الغِرارَة السَّوداء.
و أنشد:
و صَاحبٍ صاحبتُ غيرِ أَبْعَدا * * * تراهُ بين الحُرْبَتَينِ مَسْنَدَا [٢]
حرت
الحاء و الراء و التاء أصلٌ واحد، و هو الدَّلْك، يقال حَرَته حَرْتاً، إذا دلكه دَلْكاً شديدا.
حرث
الحاء و الراء و الثاء أصلانِ متفاوتان: أحدهما الجمع و الكَسْب، و الآخر أنْ يُهْزَل الشىء.
فالأوّل الحَرْث، و هو الكَسْب و الجمع، و به سمِّى الرجل حارثاً. و
فى الحديث:
«احْرُثْ لدُنْياكَ كأنَّك تعيش أبداً، و اعمَلْ لآخرتِك كأنك تموت غداً».
و من هذا الباب حرث الزَّرع. و المرأة حرث الزَّوج؛ فهذا تشبيه، و ذلك أنها مُزْدَرَع ولده. قال اللّٰه تعالى: نِسٰاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ. و الأحرِثة: مَجارِى الأوتار فى الأفواق [٣]؛ لأنّها تجمعها.
و أمّا الأصل الآخر فيقال حَرَثَ ناقتَه: هَزَلها؛ و أحرثها أيضا. و من ذلك
قول الأنصار لمّا قال لهم معاوية: ما فعلَتْ نواضحُكم؟ قالوا: أحْرثْنَاها يَوْمَ بَدْرٍ.
[١] لوضاح اليمين فى اللسان (حرب و الأغانى (٦: ٤٣) و الجمهرة (١: ٢١٩).
[٢] البيتان فى اللسان (حرب).
[٣] الأفواق: جمع فوق، بالضم؛ و هو من السهم موضع الوتر. و فى الأصل: «الأفراق» تحريف.