معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٢٣ - باب ما جاء من كلام العرب فى المضاعف و المطابق أوّلُه حاء، و تفريعِ مقاييسه
سَرَى بعد ما غار النُّجومُ و بَعْدَما * * * كأنّ الثرَيّا حِلّةَ الغَور مُنْخُل [١]
أى قصْدَه.
حم
الحاء و الميم فيه تفاوتٌ؛ لأنّه ستشعب الأبواب جدًّا. فأحد أُصوله اسوداد، و الآخَر الحرارة، و الثالث الدنوّ و الحُضور، و الرابع جنسٌ من الصوت، و الخامس القَصْد.
فأمّا السواد فالحُمَمُ الفحم- قال طرفة:
أشَجَاكَ الرَّبْعُ أم قِدَمُهْ * * * أمْ رمادٌ دارسٌ حُمَمُه [٢]
و منه اليَحْموم، و هو الدُّخان- و الحِمْحِمُ: نبتٌ أسود، و كلُّ أسوَدَ حِمْحِم.
و يقال حَمَّمْته إذا سَخَّمت وجهه بالسُّخام، و هو الفَحْم.
و من هذا الباب: حَمَّمَ الفرْخُ، إذا طلع رِيشُه- قال:
* حَمَّم فَرخٌ كالشَّكير الجَعْدِ*
و أمّا الحرارة فالحَميم الماء الحارّ- و الاستحمام: الاغتسال به- و منه الحَمّ، و هى الأَليه تُذاب، فالذى يبقى منها بعد الذَّوْب حَمٌّ، واحدته حَمَّةٌ. و منه الحَميم، و هو العَرَق. قال أبو ذؤيب:
تَأْبَى بدِرَّتِها إذا ما استُغْضِبَتْ * * * إلَّا الحميمَ فإِنّه يَتَبَصَّعُ [٣]
[١] النص و الشاهد فى كتاب سيبويه (١: ٢٠١- ٢٠٢). و فى الاصل: «حلة القوم» صوابه من المجمل و سيبويه. و فى سيبويه: «بعد ما غار الثريا». قال الشنتمرى: «شبه الثريا فى اجتماعها و استدارة نجومها بالمخل».
[٢] ديوان طرفة ١٦ و اللسان (حمم).
[٣] ديوان أبى ذؤيب ١٧ و المفضليات (٢: ٢٢٨) و المحمل و اللسان (حمم). و فى الأصل:
«استقضيت» صوابه من المجمل و الديوان و المفضليات. و فى اللسان واحدى روايتى الديوان:
... «إذا ما استكرهت»
.