معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٣٢٤ - باب الدال و الباء و ما يثلثهما
مِنْ دِبِّيحٍ، فهو من هذا، أى مقيمٍ فى الدَّار مقبلٍ عليها، و الحاء فى هذه الكلمة أقيس من الجيم، لما ذَكرناه.
دبر
الدال و الباء و الراء. أصل هذا الباب أنَّ جُلّه فى قياسٍ واحد، و هو آخِر الشَّىء و خَلْفُه خلافُ قَبُلِه. و تشذّ عنه كلماتٌ يسيرة نذكرُها.
فمعظم الباب أنَّ الدُّبُرَ خلافُ القُبُل. و الدَّبِير: ما أدْبَرَتْ به المرأةُ من غزْلِها حين تفتِلُه. قال ابن السكِّيت: القَبِيل من الفَتْل: ما أقبَلْتَ به إِلى صدرك، و الدَّبير: ما أدبَرْتَ به عن صدرك. و دابرةُ الطّائر: الإِصبع التى فى مُؤخَّر رِجْله.
و تقول: جعلتُ قولَه دَبْر أُذُنى، أى أغضَيْت عنه وَ تصامَمْت، و دَبَر النَّهارُ و أدبَرَ [١]، و ذلك إذا جاء آخِرُه، و هو دُبُره. و دبَّرْتُ الحديثَ عن فُلانٍ، إذا حدَّثتَ به عنه، و هو من الباب؛ لأنَّ الآخِر المحدِّثَ يَدْبُر الأوّلَ يجىءُ خَلْفَه.
و دابرة الحافر: ما حاذَى مؤخَّر الرُّسْغ. و قطَعَ اللّٰهُ دابِرَهم، أى آخِرَ مَن بِقيَ منهم. و الدّابر من السِّهام: الذى يخرُج من الهَدَف، كأنَّه وَلّى الرّامَى دُبُرَه، و قد دَبَرَ يَدْبُرُ دُبُوراً، و الدَّبَرانُ: نجمٌ، سمِّى بذلك لأنَّه يَدْبُر الثّريّا.
و دابَرْتُ فُلاناً: عاديتُه. و
فى الحديث: «لا تَدَابَرُوا»
، و هو من الباب، و ذلك أنْ يترُكَ كلُّ واحدٍ منهما الإقبالَ على صاحبه بوجْهه. و التدبير: أنْ يُدبِّر الإنسانُ أمرَه، و ذلك أنَّه يَنظُر إلى ما تصير عاقبتُه و آخرُه، و هو دُبُره. و التَّدبير عِتْق الرّجُل عبدَه أو أمَتَه عن دُبُر، و هو أن يَعْتِقَ بعد موت صاحبِه، كأنَّه يقول:
[١] و فى بعض القراءات: (و الليل إذا دبر)، فى قوله تعالى (وَ اللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ) و كذا (و الليل إذا أدبر). انظر تفسير أبى حيان (٨: ٣٧٨).