معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ١٠٩ - باب الحاء و النون و ما يثلثهما
فى اليمين، و هو الخُلْف فيه. فهذا وجه الإثم. و أمّا قولهم فلان يتحنّث من كذا، فمعناه يتأثّم. و الفرق بين أَثِمَ و تَأَثَّم، أن التأثُّم التنحِّى عن الإثم، كما يقال حَرج و تحرّج؛ فحَرِجَ وقع فى الحَرَج، و تَحَرَّج تنحّى عن الحَرج. و هذا فى كلماتٍ معلومةٍ قياسُها واحد.
و من ذلك التحنّث و هو التعبّد. و منه
الحديث: «أنّ رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) كان يأتِى غار حراء فيتحنَّث فيه الليالىَ ذوَاتِ العدد»
. حنج
الحاء و النون و الجيم أصلٌ واحد يدلُّ على الميل و الاعوجاج.
يقال حنَجْت الحبلَ، إذا فتلْتَه؛ و هو محنوجٌ. و حنَجت الرجلَ عن الشىءِ: أملتُه عنه. و أَحْنَجَ فلانٌ عن الشىء: عدَل.* فأمّا قولهم للأصل حِنْجٌ فلعلّه من باب الإبدال. و إن كان صحيحاً فقياسُه قياسٌ واحد؛ لأن كلَّ فرعٍ يميل إلى أصله و يرجع إليه.
حنذ
الحاء و النون و الذال أصلٌ واحد، و هو إنضاج الشىء.
يقال شِواء حَنِيذ، أى مُنْضَج، و ذلك أن تحمى الحِجارة و تُوضَعَ عليه حتى ينضَج.
و يقال حَنذْت الفرسَ، إذا استحضرته شوطاً أو شوطين [١]، ثم ظاهَرْتَ عليه الْجِلالَ حتى يعرَق. و هذا فرسٌ محنود و حنيذ. و أما قولهم حَنَذٌ، فهو بلد. قال:
تأبَّرِى يا حيْرَةَ النخيل * * * تأبَّرى من حَنَذٍ فَشُولى [٢]
و يقولون: «إذا سقيتَ فاحْنِذْ [٣]» أى أقِلَّ الماءَ و أكثِرِ النبيذَ. و هو من
[١] استحضر الفرس: أعداه. و احتضر الفرس، إذا عدها.
[٢] الرجز فى المجمل و اللسان (حنذ). و هو لأحجة بن الجلاح، كما فى معجم البلدان.
[٣] يقال: يوصل الألف و قطعها.