معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ١١٠ - باب الحاء و النون و ما يثلثهما
الباب أيضاً؛ لأنَّها تبقى بحرارتها إذا لم تُكْسَر بالماء.
حنر
الحاء و النون و الراء كلمةٌ واحدة، لولا أنها جاءت فى الحديث لما كان لِذِكرها وجه. و ذلك أنَّ النون فى كلام العرب لا تكاد تجىء بعدها راء.
و الذى جاء
فى الحديث: «لَوْ صلَّيتُم حتى تَصبروا كالحنائر [١]»
فيقال إنَّها القسىّ، الواحد حَنِيرة. و ممكن أن يكون الراء كالمصقة بالكلمة، و يرجع إلى ما ذكرناه من حنيت الشىءَ و حنوْنه.
حنش
الحاء و النون و الشين أصلٌ واحد صحيحٌ و هو من باب الصَّيد إذا صدتَه. و قال أبو عمرو: الحَنَش كلُّ شىءِ يُصاد من الطَير و الهوام.
و قال آخرون: الحنَش الحيّة و هو ذلك القياس. فأمّا قولهم حَنَشْت الشىء، إذ عطفْتَه، فإن كان صحيحاً فهو من باب الإبدال و لعله من عَنشْت أو عنَجْت.
حنط
الحاء و النون و الطاء ليس بذلك الأصل الذى يقاس منه أو عليه، و فيه أنَّه حَبٌّ أو شبيهٌ به. فالحنطة معروفة. و يقال للرّمْث إذا ابيصّ و أدرَكَ قد حَنِط. و ذكر بعضُهم أنه يقال أحمر حانط، كما يقال أسود حالكٌ و هذا محمولٌ على أن الحنطة يقال [لها] الحمراء. و قد ذُكِر.
حنف
الحاء و النون و الفاء أصل مستقيم، و هو اميَل. يقال للذى يمشى على ظهُور قدَميه أحْنَفْ. و قال قومٌ- و أراه الأصحَّ- إنَّ الحَنَفَ اعوجاجٌ فى الرجل إلى داخل. و رجل أحنف، أى مائل الرِّجْلين، و ذلك يكون بأَن تتدانَى صدور قدمَيه و يتباعد عقباه. و الحنيف: المائل إلى الدين المستقيم. قال اللّٰه تعالى:
[١] تمامه فى اللسان: «ما نفعكم ذلك حتى تحبوا آل رسول اللّه». و هو من حديث أبى ذر.