معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٢٦٠ - باب الدال و ما بعدها فى المضاعف و المطابق
و الأصل الآخَر قولهم: تَدَلْدَل الشَّىءُ، إذا اضطرَبَ. قال أوس:
أمْ مَن لَحىً أضاعوا بعضَ أمرِهِمُ * * * بَيْنَ القُسوط و بين الدِّينِ دَلْدَالِ
[١]
و القُسوط: الجَوْر. و الدِّين: الطّاعة.
و من الباب دَلال المرأة، و هو جُرْأتها فى تَغَنُّجٍ و شِكْلٍ، كأَنَّها مخالِفَةٌ و ليس بها خِلاف. و ذلك لا يكون إلّا بتمايُلٍ و اضطراب. و من هذه الكلمة:
فلانٌ يُدِلُّ على أقرانِهِ [٢] فى الحرب، كالبازى يُدِلُّ على صيده.
و من الباب الأوّل قولُ الفرّاء عن العرب: أدَلّ يُدِلّ، إذا ضَرَبَ بقَرابَةٍ [٣].
دم
الدال و الميم أصلٌ واحد يدلُّ على غِشْيان الشَّىء، مِن ناحيةِ أنْ يُطْلَى به. تقول دَمْمتُ [٤] الثَّوبَ، إذا طليتَه أىَّ صِبْغ، و كلُّ شىءِ طُلِى على شىءِ فهو دِمام [٥]. فأمَّا الدّمدمة فالإهلاك. قال اللّٰه تعالى: فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ. و ذلك لِمَا غَشّاهم به من العذاب و الإهلاك. و قِدْرٌ دميمٌ:
مطلِيَّة بالطِّحال. و الدَّامَّاء: جُحْر اليربوع، لأنّه يَدُمُّه دمًّا، أى يُسَوِّيه تَسويةً.
فأمَّا قولهم رجلٌ دميمُ الوجه فهو من الباب، كأنّ وجهَه قد طلِيَ بسوادٍ أو قُبْحٍ. يقال دَمَّ وجهُه يَدِمُّ دَمامةً، فهو دميم.
و أمَّا الدَّيْمُومَة، و هى المَفَازة لا ماء بها، فمن الباب؛ لأنّها كأنَّها فى استوائها
[١] ديوان أوس بن حجر ٢٣ و اللسان (دلل). قال: «و قوم دلدال، إذا تدلدلوا بين أمرين فلم يستقيموا».
[٢] الأقران: جمع قرن، بالكسر. و فى الأصل: «على امرأته»، و هو من عجيب التحريف.
[٣] فى الأصل: «بقرانه»، صوابه من المجمل.
[٤] فى الأصل: «دمدمت»، تحريف.
[٥] و يقال «دم» أيضا بتشديد الميم، للطلاء.