معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٢٥٩ - باب الدال و ما بعدها فى المضاعف و المطابق
و منه الأرضُ الدَّكَّاءِ، و هى الأرض العريضة المستوية. قال اللّٰه تعالى:
جَعَلَهُ دَكّٰاءَ. و منه النّاقة الدّكّاء، و هى التى لا سَنامَ لها.
قال الكسائىّ: الدُّكُ من الجبال: العِراضُ، واحدها أدَكُّ. و فرس أدَكُّ الظّهر، أى عريضُهُ.
و الأصل الآخر يقرب من باب الإبدال، فكأنَّ الكاف فيه قائمةٌ مَقام القاف. يقال دكَكْت الشىء، مثل دَقَقته، و كذلك دكَّكته. و منه دُكَّ الرَّجُل فهو مدكوكٌ، إذا مَرِض. و يجوز أن يكون هذا من الأوَّل، كأنَّ المرض مَدَّه و بَسَطَه؛ فهو محتملٌ للأمرين جميعاً.
و الدَّكْدَاك من الرّمل كأنه قد دُكَّ دَكًّا، أى دُق دَقًّا. قال أهلُ اللغة:
الدَّكداك من الرّمل: ما التَبَد بالأرض فلم يرتفِع. و من ذلك
حديثُ جرير ابن عبد اللّٰه حين سأله رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) عن منزلِهِ ببِيشة، فقال:
«سَهْلٌ* و دَكْداكٌ، و سَلَمٌ و أرَاكٌ».
و من هذا الباب: دَكَكت التُّرابَ على الميّت أدُكّه دَكًّا، إذا هِلْتَهُ عليه. و كذلك الرّكِيَّة تدفِنها. و قيل ذلك لأنَّ الترابَ كالمدقوق.
و مما شذّ عن هذين الأصلين قولهم، إن كان صحيحا: أُمَةٌ مِدَكَّةٌ:
قويّةٌ على العمل. و من الشاذّ قولهم: أقمت عنده حولًا دَكيكا، أى تامًّا.
دل
الدال و اللام أصلان: أحدهما إبانة الشىء بأمارةٍ تتعلّمها، و لآخَر اضطرابٌ فى الشىء.
فالأوَّل قولهم: دلَلْتُ فلاناً على الطريق. و الدليل: الأمارة فى الشىء. و هو بيِّن الدَّلالة و الدِّلالة.