معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٢٠٧ - باب الخاء و اللام و ما يثلثهما
و باتَ يُغَنِّى فى الخليجِ كأنَّه * * * كُمَيْتٌ مُدَمًّى ناصعُ اللَّونِ أَقْرَحُ [١]
و يقال خلجَتْه الخوالجُ، كما يقال عَدَتْه العَوادِى. و أما قولُ الحطيئة:
* بمخلُوجةٍ فيها عن العَجْزِ مَصْرَفُ [٢]*
فإنّه يصِفُ الرَّأى، و شبَّهَه بالحبل المحكمَ المفتول. فهذا إذاً تشبيهٌ. و يجوز أن يكون لمَّا قيل: فيها عن العَجز مصرفٌ، جعلَها مخلوجة، لأنّه قد عُدِل بها عن العَجز.
فأمّا قولهم: خُلِجَتِ النَّاقَةُ؛ و ذلك إذا فطَمتْ ولدها فقَلَّ لبنُها، فهو من الباب، لأنّه عُدِلَ بها عن ولدها و عدَل ولَدُها عنها. و يقال سحابٌ مخلوجٌ:
متفرِّق. فإن كان صحيحا فهو من الباب، لأنّ قِطعةً منه تميل عن الأُخرى و الخَلَجُ: فسادٌ و داءُ [٣]. و هو من الباب.
خلد
الخاء و اللام و الدال أصلٌ واحدٌ يدلُّ على الثبات و الملازَمة فيقال: خَلَدَ: أقام، و أخلَدَ أيضاً. و منه جَنَّةُ الخُلْدِ. قال ابن أحمر:
خَلَدَ الحبيبُ و بادَ حاضِرُهُ * * * إلَّا مَنازِلَ كلُّها قَفْرُ
و يقولون رجلٌ مُخْلَدٌ و مُخْلِد [٤]، إذا أبطأ عنه المشِيب. و هو من الباب، لأنَّ الشَّباب قد لازمَه و لازَمَ هو الشباب. و يقال أخْلَدَ إلى الأرض إذا لَصِق بها.
[١] لتميم بن مقبل كما فى اللسان (خلج). و أنشده فى المجمل.
[٢] صدره كما فى الديوان ١١٠ و اللسان (خلج):
* و كنت إذا دارت رحى الأمر رعته*
[٣] الخلج: فساد فى ناحية البيت. و الخلج أيضا أن يشتكى الرجل لحمه و عظامه من عمل يعمله أو طول مشى و تعب. اللسان.
[٤] لم تذكر المعاجم الضبط الأول. و تعليله فيما بعد دليل على صحتها عنده.