معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ١٣٢ - باب الحاء و الباء و ما يثلثهما
و من الباب الحَبَل، و هو الحَمْلء و ذلك أن الأيَّام تَمْتَدُّ به. و أمّا الكَرْم فيقال له حَبْلة و حَبَلَة، و هو من الباب، لأنه فى نباتِهِ كالأرشية. و أما الحُبْلَة فثمر العِضاه. و
قال سعد بن أبى وقّاص: «كنا نَغزُو مع النبىِّ (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) و ما لنا طعامٌ إلّا الحُبْلَة و ورق السَّمرُ»
. و فيما أحسب أنّ الحُبْلَة، و هى حَلْى يُجعَل فى القلائد، من هذا، و لعلَّه مشبَّه بثمرِهِ. قال:
و يَزِينها فى النَّحر حَلْىٌ واضِحٌ * * * و قلائدٌ من حُبْلَةٍ و سُلوسِ [١]
حبن
الحاء و الباء و النون أصلٌ واحدٌ، فيه كلمتان محمولةٌ إحداهما على الأخرى. فالحِبْن كالدُّمَّل فى الجَسد، و يقال بل الرّجُل الأحْبَن الذى به السِّقَىْ [٢]. و الكلمة الأُخْرى أمُّ حُبَيْن، و هى دابّة قدرُ كفِّ الإنسان.
حبو
الحاء و الباء و الحرف المعتل أصلٌ واحد، و هو القُرْب و الدنُوّ؛ و كل دانٍ حابٍ، و به سُمِّى حَبِىُّ السَّحاب، لدنُوِّه من الأفق. و من الباب حبَوْتُ الرّجلَ، إذا أعطيتَه حُبْوة و حِبْوة، و الاسمِ الحِباء. و هذا لا يكون إِلّا للتألُّف و التقريب. و منه احتَىَ الرّجُل، إِذا جَمَع ظَهْرَه و ساقَيه بثوبٍ، و هى الحِبوة و الحُبْوة أيضاً، لغتانِ. و الحابى: السهم الذى يزحَفُ إلى الهَدَف. و العرب تقول: حبَوْت للخَمْسِينَ، إذا دنوتَ لها و ذكر الأصمعىُّ كلمةً لعلها تبعد فى الظاهر من هذا الأصل قليلًا، و ليست فى التحقيق بعيدة قال: فلان يَحْبُو ما حَوْلَه، أى يحميه و يَمنعُه. قال ابنُ أحمر:
[١] البيت لعبد اللّه بن سليم الغامدى، كما فى اللسان (سلس، حبل)، و انظر المفصليات (١: ١١٤). و فى الأصل: «و يزينه»، صوابه من المجمل و اللسان. و عجزه فى (سلس).
[٢] السقى، بالفتح و الكسر: ماء أصفر يقع فى البطن.