معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ١٣١ - باب الحاء و الباء و ما يثلثهما
و المحمول عليه الحَبْل، و هو العهد. قال الأعشى:
و إذا تُجَوِّزها حبالُ قبيلةٍ * * * * أخذت من الأخرى إليك حبالَها [١]
و يريد الأمانَ و عُهودَ الخُفَارة. يريد أنّه يُخفَر من قبيلةٍ حتّى يصل إِلى قبيلةٍ أخرى، فتخفر هذه حتّى تبلغ. و الحِبالة: حِبالة الصائد. و يقال احتَبَلَ الصّيدَ، إذا صادَهُ بالحبالة. قال الكميت:
و لا تجعلونى فى رجائِىَ وُدَّكُمْ * * * كَراجٍ على بيض الأنوق احتبالَها [٢]
لا تجعلونى كَمنْ رجا مَن لا يكون؛ لأنّ الرخَمَة لا يُوصَل إليها، فمَنْ رجا أن يَصِيدَها على بيضها فقد رجا ما لا يكون.
و أمّا قول لبيد:
و لقد أغْدُو و ما يُعْدِمُنى * * * صاحبٌ غَيْرُ طويلِ المحْتَبَلْ [٣]
فإنّه يريد بمحتَبَلِهِ أرساغَه، لأنّ الحبلَ يكون فيها إذا شُكِلَ.
و يقال للواقف مكانَه لا يفرّ. «حَبِيلُ بَرَاحٍ»، كأنّه محبولٌ، أى قد شُدّ بالحِبال. و زعم ناسٌ أنّ الأسدَ يقال له حَبِيلُ بَرَاحٍ.
و من المشتق من هذا الأصلِ الحِبْل، بكسر الحاء، و هى الداهية. قال:
فلا تَعْجَلِى يا عَزَّ أنْ تتفهَّمِى * * * بنُصْحٍ أتَى الواشونَ أم بِحُبولِ [٤]
و وجْهُهُ عندى أنّ الإنسان إذا دُهِى فكأنّه قد حُبِل، أى وقع فى الحِبالة كالصَّيد الذى يُحبَل. و ليس هذا ببعيدٍ.
[١] ديوان الأعشى ٢٤ و المجمل و اللسان (جعل).
[٢] فى الأصل: «و لا تحبكونى»، صوابه فى الحيون (٧: ٢٠) و نهاية الأرب (١٠:
٢٠٨).
[٣] ديوان لبيد ١٤ طع ١٨٨١ و اللسان (حبل). و أعدمنى الشىء: لم أجده.
[٤] البيت لكثير، كما فى المجمل و اللسان (حبل).