فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ٤٨٠
و هو مشحن بالصحابة، فأحييت أن أشخص قوما و أدع قوما، ثمّ صعدت على ربوة هناك و ناديت: أجيبوا إلى وليمة فاطمة، فأقبل الناس أرسالا، [١] فاستحييت من كثرة الناس و قلّة الطعام، فعلم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ما تداخلني، فقال: يا عليّ إنّي سأدعو اللّه بالبركة. قال عليّ (عليه السلام) فأكل القوم عن آخرهم طعامي و شربوا شرابي، و دعوا لي بالبركة، و صدروا و هم أكثر من أربعة آلاف رجل، و لم ينقص من الطعام شيء.
ليلة الزفاف و مراسمها
ثمّ دعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بالصحاف فملئت و وجّه بها إلى منازل أزواجه، ثمّ أخذ صحفة و جعل فيها طعاما و قال: هذا لفاطمة و بعلها، حتّى انصرفت الشمس للغروب قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: يا أمّ سلمة هلّمي فاطمة، فانطلقت فأتت بها و هي تسحب أذيالها، و قد تصبّبت عرقا حياء من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، فعثرت، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله. أقالك اللّه العثرة في الدنيا و الآخرة. فلمّا وقفت بين يديه كشف الرداء عن وجهها حتّى رآها عليّ (عليه السلام). [٢]
٤- إنّ جبرئيل أتي بحلّة قيمتها الدنيا، فلمّا لبستها تحيّرت نسوة قريش منها و قلن: من أين لك هذا؟ قالت: هذا من عند اللّه. [٣]
٥- في حديث: فلمّا كانت ليلة الزفاف أتى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله ببغلته الشهباء و ثنّى عليها قطيفة و قال لفاطمة: اركبي، و أمر سلمان أن يقودها، و النبيّ (عليه السلام) يسوقها، فبينما هو في بعض الطريق إذ سمع النبيّ صلّى اللّه عليه و آله وجبة، [٤] فإذا بجبرئيل في سبعين ألفا، و ميكائيل في سبعين ألفا، فقال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله: ما أهبطكم إلى الأرض؟ قالوا:
[١]- الرسل، محرّكة: القطيع من كلّ شيء، الجماعة، و الجمع: أرسال.
[٢]- «البحار» ج ٤٣، ص ٩٥- ٩٦.
[٣]- المصدر، ص ١١٥.
[٤]- الوجبة: صوت الساقط.