فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ٣٣٣
و الضّياء اللّامع، بيّنة بصائره، [١] منكشفة سرائره، [٢] متجلّية ظواهره، مغتبطة به أشياعه، [٣] قائد إلى الرّضوان اتّباعه، مؤدّ إلى النّجاة إسماعه. [٤] به تنال حجج اللّه المنوّرة، و عزائمه المفسّرة، و محارمه المحذّرة، و بيّناته الجالية، و براهينه الكافية، و فضائله المندوبة، و رخصه الموهوبة، [٥] و شرائعه المكتوبة.
فجعل اللّه الإيمان تطهيرا لكم من الشّرك، و الصّلاة تنزيها لكم عن الكبر، و الزّكاة تزكية للنّفس [٦] و نماء في الرّزق، [٧] و الصّيام تثبيتا للإخلاص، [٨] و الحجّ تشييدا للدّين، [٩] و العدل تنسيقا
[١]- البصائر: جمع بصيرة و هي الحجّة.
[٢]- المراد بانكشاف السرائر وضوحها عند حملة القرآن و أهله.
[٣]- الغبطة أن يتمنّى المرء مثل حال المغبوط من غير أن يريد زوالها منه، تقول: غبطته فاغتبط. و الباء للسببيّة أي أشياعه مغبوطون بسبب اتّباعه. و تلك الفقرة غير موجودة في ساير الروايات.
[٤]- على بناء الإفعال، أي تلاوته. و في بعض نسخ الاحتجاج و ساير الروايات:
«استماعه».
[٥]- المراد بالعزائم: الفرائض، و بالفضائل: السنن، و بالرخص: المباحات بل ما يشمل المكروهات، و بالشرائع ما سوى ذلك من الأحكام كالحدود و الديات و الأعمّ، و أمّا الحجج و البيّنات و البراهين فالظاهر أنّ بعضها مؤكّدة لبعض، و يمكن تخصيص كلّ منها ببعض ما يتعلّق باصول الدين لبعض المناسبات. و في رواية ابن أبي طاهر: «و بيّناته الجالية و جمله الكافية» فالمراد بالبيّنات: المحكمات، و بالجمل: المتشابهات، و وصفها بالكافية لدفع توهّم نقص فيها لإجمالها فإنّها كافية فيما اريد منها، و يكفي معرفة الراسخين في العلم بالمقصود منها فإنّهم المفسّرون لغيرهم. و يحتمل أن يكون المراد بالجمل العمومات الّتي يستنبط منها الأحكام الكثيرة.
[٦]- أي من دنس الذنوب، أو من رذيلة البخل، إشارة إلى قوله تعالى: «تُطَهِّرُهُمْ وَ تُزَكِّيهِمْ بِها».
[٧]- إيماء إلى قوله تعالى «وَ ما آتَيْتُمْ مِنْ زَكاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ»، على بعض التفاسير.
[٨]- أي لتشييد الإخلاص و إبقائه أو لإثباته و بيانه. و يؤيّد الأخير أنّ في بعض الروايات: «تبيينا». و تخصيص الصوم بذلك لكونه أمرا عدميّا لا يظهر لغيره تعالى، فهو أبعد من الرياء و أقرب إلى الإخلاص. و هذا أحد الوجوه في تفسير الحديث المشهور:
«الصوم لي و أنا أجزي به» و قد شرحناه في حواشي الكافي و سيأتي في كتاب الصوم إن شاء اللّه تعالى.
[٩]- إنّما خصّ التشييد به لظهوره و وضوحه و تحمّل المشاقّ فيه و بذل النفس و المال له؛