فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ٣٣٢
صلّى اللّه عليه و آله عن تعب هذه الدّار في راحة، قد حفّ بالملائكة الأبرار، و رضوان الرّبّ الغفّار، و مجاورة الملك الجبّار. سنّى اللّه على أبي نبيّه و أمينه على الوحى، و صفيّه و خيرته من الخلق و رضيّه، و السّلام عليه و رحمة اللّه و بركاته.
ثمّ التفتت إلى أهل المجلس و قالت:
أنتم عباد اللّه نصب أمره و نهيه [١] و حملة دينه و وحيه، و امناء اللّه على أنفسكم، و بلغاؤه إلى الأمم، [٢] و زعمتم حقّ لكم [٣] للّه فيكم، عهد قدّمه إليكم، و بقيّة استخلفها عليكم: [٤] كتاب اللّه النّاطق، و القرآن الصّادق، و النّور السّاطع،
الواو. و في بعض كتب المناقب القديمة: «فمحمّد صلّى اللّه عليه و آله» و هو أظهر. و في رواية كشف الغمّة: «رغبة بمحمّد صلّى اللّه عليه و آله عن تعب هذه الدار» و في رواية أحمد بن أبي طاهر: «بأبي عزّت هذه الدار» و هو أظهر. و لعلّ المراد بالدار دار القرار، و لو كان المراد الدنيا تكون الجملة معترضة. و على التقادير لا يخلو من تكلّف.
[١]- قال الفيروزآباديّ: «النّصب بالفتح: العلم المنصوب، و يحرّك. و هذا نصب عيني، بالضمّ و الفتح» انتهى. أي نصبكم اللّه لأوامره و نواهيه و هو خبر الضمير. و «عباد اللّه» منصوب على النداء.
[٢]- أي تؤدّون الأحكام إلى ساير الناس لأنّكم أدركتم صحبة الرسول صلّى اللّه عليه و آله.
[٣]- أي زعمتم أنّ ما ذكر ثابت لكم، و تلك الأسماء صادقة عليكم بالاستحقاق.
و يمكن أن يقرأ على الماضى المجهول. و في إيراد لفظ الزعم إشعار بأنّهم ليسوا متّصفين بها حقيقة و إنّما يدّعون ذلك كذبا. و يمكن أن يكون «حقّ لكم» جملة اخرى مستأنفة، أي زعمتم أنّكم كذلك و كان يحقّ لكم و ينبغي أن تكونوا كذلك لكن قصّرتم. و في بعض النسخ: «و زعمتم حقّ له فيكم و عهد» و في كتاب المناقب القديم: «زعمتم أن لا حقّ لي فيكم، عهدا قدّمه إليكم» فيكون «عهدا» منصوبا باذكروا و نحوه.* و في الكشف: «إلى الامم حولكم، للّه فيكم عهد».
و في الاحتجاج المطبوع: «زعيم حقّ له فيكم و عهد ...» فلا يحتاج إلى التكلّف.
[٤]- العهد: الوصيّة. و بقيّة الرجل: ما يخلفه في أهله. و المراد بهما القرآن، أو بالأوّل ما أوصاهم به في أهل بيته و عترته، و بالثاني القرآن. و في رواية أحمد بن أبي طاهر:
«و بقيّة استخلفنا عليكم و معنا كتاب اللّه» فالمراد بالبقيّة أهل البيت (عليهم السلام)، و بالعهد ما أوصاهم به فيهم.