فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ٣٣١
لأمره، [١] و عزيمة على إمضاء حكمه، و إنفاذا لمقادير حتمه. [٢]
فرأى الامم فرقا في أديانها، عكّفا على نيرانها، [٣] عابدة لأوثانها، منكرة للّه مع عرفانها. [٤] فأنار اللّه بمحمّد صلّى اللّه عليه و آله ظلمها، [٥] و كشف عن القلوب بهمها، [٦] و جلّى عن الأبصار غممها، [٧] و قام في النّاس بالهداية، و أنقذهم من الغواية، و بصّرهم من العماية، [٨] و هداهم إلى الدّين القويم، و دعاهم إلى الطّريق المستقيم.
ثمّ قبضه اللّه إليه قبض رأفة و اختيار [٩] و رغبة و إيثار بمحمّد [١٠]
و يحتمل أن يكون المراد بالمقدور المقدّر، بل هو أظهر.
[١]- أي للحكمة الّتي خلق الأشياء لأجلها.
[٢]- الإضافة في «مقادير حتمه» من قبيل إضافة الموصوف إلى الصفة، أي مقاديره المحتومة.
[٣]- تفصيل و بيان للفرق بذكر بعضها، يقال: عكف على الشيء- كضرب و نصر- أي أقبل عليه مواظبا و لازمه، فهو عاكف، و يجمع على عكّف بضمّ العين و فتح الكاف المشدّدة كما هو الغالب في فاعل الصفة نحو شهّد و غيّب. و النيران جمع نار و هو قياس مطّرد في جمع الأجوف نحو تيجان و جيران.
[٤]- لكون معرفته تعالى فطريّة، أو لقيام الدلائل الواضحة الدالّة على وجوده سبحانه.
[٥]- الضمير في «ظلمها» راجع إلى الامم، و الضميران التاليان له يمكن إرجاعهما إليها و إلى القلوب و الأبصار. و الظلم بضمّ الظاء و فتح اللام: جمع ظلمة، استعيرت هنا للجهالة.
[٦]- البهم: جمع بهمة بالضمّ، و هي مشكلات الامور.
[٧]- جلوت الأمر: أوضحته و كشفته. و الغمم: جمع غمّة، يقال: أمر غمّة، أي مبهم ملتبس؛ قال اللّه تعالى: «ثُمَّ لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً» قال أبو عبيدة: مجازها ظلمة و ضيق، و تقول: غممت الشيء إذا غطّيته و سترته.
[٨]- العماية: الغواية و اللجاج، ذكره الفيروزآباديّ.
[٩]- و اختيار، أي من اللّه له ما هو خير له، أو باختيار منه صلّى اللّه عليه و آله و رضا، و كذا الإيثار؛ و الأوّل أظهر فيهما.
[١٠]- لعلّ الظرف متعلق بالإيثار بتضمين معنى الضنّة أو نحوها. و في بعض النسخ:
«محمّد» بدون الباء فتكون الجملة استينافيّة، أو مؤكّدة للفقرة السابقة، أو حاليّة بتقدير