فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ٢٧٠
ثمّ قال صلّى اللّه عليه و آله: أ تدرين ما منزلة عليّ؟ إنّه كفاني أمري و هو ابن اثنتي عشر سنة، و ضرب بين يديّ السيف و هو ابن ستّ عشر سنة، [١] و قتل الأبطال و هو ابن تسع عشر سنة، [٢] و فرّج همومي و هو ابن عشرين سنة، و رفع باب خيبر و هو ابن نيّف و عشرين، و كان لا يرفعه خمسون رجلا.
فأشرق وجه فاطمة، ثمّ أتت عليّا فإذا البيت قد أنار بنور وجهها، فقال لها: يا ابنة محمّد! لقد خرجت من عندي و وجهك على غير هذا الحال؟ فقالت: إنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله حدّثني بفضلك، فما تمالكت حتّى جئتك. [٣]
١٦- عن أسماء بنت عميس، عن فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قالت: إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أتاها يوما فقال: أين ابناي- يعنى حسنا و حسينا-؟ قالت: قلت: أصبحنا و ليس في بيتنا شيء يذوقه ذائق، و إنّا لنحمد اللّه تعالى، فقال عليّ: أذهب بهما فإنّي أتخوّف أن يبكيا عليك و ليس عندك شيء، فذهب بهما إلى اليهوديّ. فتوجّه إليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فوجدهما يلعبان في مشربة بين أيديهما فضل من تمر، فقال: يا عليّ أ لا تقلب ابنيّ- أي ترجعهما- قبل أن يشتدّ الحرّ عليهما؟ قال: فقال عليّ: قد أصبحنا فليس في بيتنا شيء، فلو جلست يا رسول اللّه حتّى أجمع لفاطمة تمرات، فجلس رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و هو ينزع لليهوديّ كلّ دلو بتمرة، حتّى اجتمع له شيء من تمر، و حمله رسول اللّه و عليّ. [٤]
و قال مؤلّفه: أخذت السيّدة الزهراء عن أبيها الكثير من الأحاديث بما تسمعه منه، أو ما كان يأمر بكتابته لها، و قد أخذ عنها ابناها الحسن و الحسين، و أبوهما عليّ، و حفيدتها فاطمة بنت الحسين مرسلا، و عائشة
١ و ٢- كذا.
٣- المصدر، ص ١٣٠.
٤- المصدر، ص ١٣٥.