فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ٦٢٢
الدينيّ تحت أقدامه. و إذا لم يكن بينهما اختلاف فما الفرق إذن بين الشيعيّ و غيره؟
و هذه الحالة شبيهة بما إذا راجع مريضان طبيبين، و قد ذهب أحدهما إلى طبيب حاذق، و الآخر إلى طبيب غير حاذق، و لكنّهما عند ما استلما الدواء لم ينفذ أيّ منهما أوامر الطبيب فيه، بل تركاه خلف ظهورهما، و من المتيقّن حينئذ بقاء كلّ منهما على حاله إذا لم يزدد سوءا.
و عندئذ يحتجّ المريض الأوّل قائلا: ما هو الفرق بيني و بين من راجع الطبيب غير الحاذق؟ لما ذا أبقى أنا مريضا كما بقي هو على مرضه، مع أنّي راجعت طبيبا حاذقا، و راجع هو طبيبا غير حاذق؟!
و ليس من الصحيح أن نجعل الفرق بين عليّ (عليه السلام) و غيره في أنّنا لو لم نعمل بتعاليمه فسوف لن نرى سوءا، أمّا الآخرون فإنّهم سوف يلقون عذابا و نكرا، عملوا بنصائح قدوتهم أم لم يعملوا». [١]
أقول: هذا كلامه (ره) و فيه أنّ تشبيه عليّ (عليه السلام) بالطبيب الحاذق في غير موضعه، و أنّ قياسه قياس مع فارقه و فيه فروق:
١- إنّ الرجوع إلى الطبيب الحاذق له طريقيّة لا موضوعيّة، لأنّه دالّ إلى رأي و نظر إن عمل المريض برأيه يرجى أن يبرأ من مرضه، فحسب و لهذا يكون الاختيار للمريض في الرجوع إليه، بخلاف الاعتقاد بالإمام (عليه السلام) و الرجوع إليه، فإنّه إلزام و عهد من اللّه تعالى إلى عباده ليس لهم فيه اختيار، كما أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله لمّا ذكر الأئمّة (عليهم السلام) بأسمائهم قال: «المقرّ لهم مؤمن، و المنكر لهم كافر». [٢] و قال صلّى اللّه عليه و آله: «يا حذيفة إنّ حجّة اللّه بعدي عليك عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، الكفر به كفر باللّه، و الشرك به شرك باللّه، و الشكّ فيه شكّ في اللّه، و الإلحاد فيه إلحاد في اللّه، و الإنكار له إنكار للّه، و الإيمان به إيمان
[١]- «العدل الإلهيّ» ص ٣٨١- ٣٨٣، تعريب محمّد عبد المنعم الخاقانيّ.
[٢]- «الوسائل» ج ١٨، ص ٥٦٢. راجع أيضا كتابنا «الإمام عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)» ص ١٣٨- ١٤٤.