فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ٦٢١
نقد و تحليل
تقدّم منّا في كتابنا «الإمام عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)» كلمة مع بعض المعاصرين في أنّ الولاية و الاعتقاد بحقّ الأئمّة المعصومين (عليهم السلام) و حبّهم و بغض أعدائهم بنفسها حسنة و بذاتها عبادة، و هي عبادة القلب الّتي هي أعلى مرتبة و أشدّ أثرا من عمل الأعضاء.
و في هذا الكتاب لمّا بلغ الكلام إلى هذا الموقف اضطرّ بنا البحث إلى نقد ما ذهب إليه العلّامة الاستاذ الشهيد المطهّريّ- رضوان اللّه عليه- في كتابه القيّم «العدل الإلهيّ»، و هو ما حاصله:
إنّ الفرق بين الشيعيّ و غير الشيعيّ يظهر في جانب الإيجاب و العمل لا في جانب السلب و النفي، يعني إذا فرضنا رجلين مسلمين، أحدهما الشيعيّ و الآخر بخلافه، و الحال أنّهما عملا عملا تامّا على وفق مذهبهما فحينئذ يتقدّم الشيعيّ على غيره في الدنيا و الآخرة، و أمّا إذا لم- يعملا أصلا فلا فرق بينهما في السعادة و الشقاوة و التقدّم و التأخّر.
و لا يخفى أنّ محصّل هذا الكلام هو أنّ الاعتقادات الحقّة مؤثّرة إذا كانت مصحوبة بالعمل، و أمّا صرفها دون أيّ انضمام لا أثر لها أصلا.
و هذا بخلاف ما مرّ عليك من الأخبار الكثيرة و الروايات المتواترة. و لسنا بصدد البحث التامّ عن ذلك، لأنّه مضمار حسرهم الفحول عن الجولان فيه فضلا عنّا مع قلّة بضاعتنا، و الورود في هذا البحث يطلب الفحص عن أخبار الطينة و شرحها و هو خارج عن وسع مثلنا، فلنضرب عنه و نشير إلى مزالّ الكلام من الاستاذ (ره)، و بعض ما وسعنا من التحقيق، فحسب. و نحن نورد كلامه (ره) بنصّه و فصّه، ثمّ نتكلّم عليه توضيحا لمرامنا المتّخذ من العقل و النقل:
قال (ره): «إنّ الفرق بين الشيعيّ و غيره يظهر عند ما يلتزم الشيعيّ بالبرنامج العمليّ الّذي وضع له من قبل زعمائه، و يلتزم غير الشيعيّ أيضا ببرنامجه الدينيّ، حينئذ يصبح الشيعيّ متقدّما على غيره في الدنيا و في الآخرة معا. فالفرق بينهما لا بدّ أن نبحث عنه في الجانب الإيجابيّ و ليس في الجانب السلبيّ. و لا ينبغي أن نقول: لا بدّ أن يوجد اختلاف بين الشيعيّ و غيره في الوقت الّذي يضع كلّ منهما منهاجه