فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ٥٧٩
عليّ قل في الباقي، فقال: نصف منه لها، و النصف لمن ترى يا رسول اللّه، قال: هو لك.
و كفّنها في سبعة أثواب، و قبل أن يعقد الرداء عليها نادى: يا أمّ كلثوم، يا زينب، يا فضّة، يا حسن، يا حسين، هلمّوا و تزوّدوا من امّكم الزهراء، فهذا الفراق، و اللقاء في الجنّة. فأقبل الحسنان (عليهما السلام) يقولان: وا حسرتا لا تنطفي من فقد جدّنا محمّد المصطفى و أمّنا الزهراء، إذا لقيت جدّنا فأقرئيه منّا السّلام و قولي له: إنّا بقينا بعدك يتيمين في دار الدنيا. فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) أشهد أنّها حنّت و أنّت و مدّت يديها و ضمّتهما إلى صدرها مليّا، و إذا بهاتف من السماء ينادي يا أبا- الحسن ارفعهما عنها، فلقد أبكيا و اللّه ملائكة السماء. فرفعهما عنها، و عقد الرداء عليها، و صلّى عليها، و معه الحسن و الحسين و عقيل و عمّار و سلمان و المقداد و أبو ذرّ، و دفنها في بيتها.
و لمّا وضعها في اللحد قال: بسم اللّه الرحمن الرحيم، بسم اللّه و باللّه، و على ملّة رسول اللّه محمّد بن عبد اللّه، سلّمتك أيّتها الصدّيقة إلى من هو أولى بك منّي، و رضيت لك بما رضي اللّه لك. ثمّ قرأ: «مِنْها خَلَقْناكُمْ وَ فِيها نُعِيدُكُمْ وَ مِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى». [١]
و في حديث غيرنا: إنّ أمير المؤمنين لمّا أنزلها في القبر و سوّاه عليها، سألها الملكان من ربّك؟ قالت: اللّه ربّي، قالا: و من نبيّك؟ قالت:
أبي محمّد، قالا: و من إمامك؟ قالت: هذا القائم على قبري عليّ.
ثمّ إنّه (عليه السلام) سوّى في البقيع سبعة قبور، أو أربعين قبرا، و لمّا عرف الشيوخ دفنها، و في البقيع قبور جدد، أشكل عليهم الأمر فقالوا:
هاتوا من نساء المسلمين من ينبش هذه القبور لنخرجها و نصلّي عليها.
فبلغ ذلك أمير المؤمنين (عليه السلام)، فخرج مغضبا عليه قباؤه الأصفر الّذي يلبسه عند الكريهة، و بيده ذو الفقار، و هو يقسم باللّه: لئن حوّل من القبور حجر ليضعنّ السيف فيهم، فتلقّاه عمر و معه أصحابه فقال له: ما لك
[١]- طه، ٥٥.