فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ٥٦٣
أن تكونوا معاشر بني اميّة عيدان أطنابها، فمن ذلك قد ولّيتك و قلّدتك إباحة ملكها، و عرّفتك فيها، و خالفت قوله فيكم، و ما ابالي من تأليف شعره و نثره أنّه قال يوحى إليّ منزل من ربّي في قوله:
«وَ الشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ»، [١] فزعم أنّها أنتم يا بني اميّة، فبيّن عداوته حيث ملك، كما لم يزل هاشم و بنوه أعداء بني عبد شمس.
و أنا مع تذكيري إيّاك يا معاوية، و شرحي لك ما قد شرحته ناصح لك و مشفق عليك من ضيق عطنك، [٢] و حرج صدرك، و قلّة حلمك أن تعجّل فيما وصّيتك و مكّنتك منه من شريعة محمّد و امّته أن تبدي لهم مطالبته بطعن، أو شماتة بموت، أو ردّا عليه فيما أتى به أو استصغارا لما أتى به فتكون من الهالكين، فتخفض ما رفعت، و تهدم ما بنيت.
و احذر كلّ الحذر حيث دخلت على محمّد مسجده و منبره، و صدّق محمّدا في كلّ ما أتى به و أورده ظاهرا، و أظهر التحرّز و الواقعة في رعيّتك، و أوسعهم حلما، و أعمّهم بروائح العطايا، و عليك بإقامة الحدود فيهم، و تضعيف الجناية منهم لسبا (كذا) محمّد من مالك و رزقك، و لا ترهم أنّك تدع للّه حقّا، و لا تنقص فرضا، و لا تغيّر لمحمّد سنّته، فتفسد علينا الامّة، بل خذهم من مأمنهم، و اقتلهم بأيديهم، و أبّدهم بسيوفهم و تطاولهم و لا تناجزهم، و لن لهم، و لا تبخس عليهم، و افسح لهم في مجلسك، و شرّفهم في مقعدك، و توصّل إلى قتلهم برئيسهم، و أظهر البشر و البشاشة، بل اكظم غيظك، و اعف عنهم، يحبّوك و يطيعوك.
فما امن علينا و عليك ثورة عليّ و شبيله الحسن و الحسين، فإن أمكنك في عدّة من الامّة فبادر، و لا تقنع بصغار الامور، و اقصد بعظيمها، و احفظ وصيّتي إليك و عهدي، و أخفه و لا تبده، و امتثل أمري و نهيي، و انهض بطاعتي، و إيّاك و الخلاف عليّ، و اسلك طريقة أسلافك،
[١]- الإسراء، ٦.
[٢]- قال الجوهريّ: فلان واسع العطن و البلد، إذا كان رحب الذراع. (منه ره).