فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ٥٤٠
و ابن أبي قحافة؟! فما تركت كلماتها إلّا قلوبا صدعها الحزن، و عيونا جرت دمعا [١] ...
٣٠- قال العلّامة الأمينيّ (ره): و الوصيّ الأقدس و العترة الهادية و بنو- هاشم ألهاهم النبيّ الأعظم و هو مسجّى بين يديهم و قد أغلق دونه الباب أهله، و خلّى أصحابه صلّى اللّه عليه و آله بينه و بين أهله، فولّوا إجنانه، و مكث ثلاثة أيّام لا يدفن، أو من يوم الاثنين إلى يوم الأربعاء أو ليلته، فدفنه أهله، و لم يله إلّا أقاربه، دفنوه في الليل أو في آخره، و لم يعلم به القوم إلّا بعد سماع صريف المساحي و هم في بيوتهم من جوف الليل، و لم يشهد الشيخان دفنه صلّى اللّه عليه و آله.
بعد ما رأى الرجل عمر بن الخطّاب محتجرا يهرول بين يدي أبي بكر و قد نبر حتّى أزبد شدقاه.
بعد ما قرعت سمعه عقيرة صحابيّ بدريّ عظيم- الحباب بن المنذر- و قد انتضى سيفه على أبي بكر و يقول: و اللّه لا يردّ عليّ أحد ما أقول إلّا حطمت أنفه بالسيف، أنا جذيلها المحكّك، و عذيقها المرجّب، [٢] أنا أبو- شبل في عرينة الأسد يعزى إلى الأسد، فيقال عليه: إذن يقتلك اللّه.
فيقول: بل إيّاك يقتل، أو بل أراك تقتل، فاخذ و وطئ في بطنه، و دسّ في فيه التراب.
بعد ما شاهد ثالثا يخالف البيعة لأبي بكر و ينادي: أما و اللّه أرميكم بكلّ سهم في كنانتي من نيل، و أخضب منكم سناني و رمحي و أضربكم بسيفي ما ملكته يدي، و اقاتلكم مع من معي من أهلي و عشيرتي.
بعد ما رأى رابعا يتذمّر على البيعة، و يشبّ نار الحرب بقوله: إنّي
[١]- «الغدير» ج ٣، ص ١٠٣- ١٠٤.
[٢]- الجذل، بالكسر و الفتح: أصل الشجرة، و العود الّذي ينصب للإبل الجربى لتحتك به فتستشفى به؛ فالقول مثل يضرب لمن يستشفى برأيه و يعتمد عليه، و التصغير للتعظيم.
و كذلك عذيقها المرجب. و العذق: النخلة بحملها، و الترجيب أن تدعم الشجرة إذا كثر حملها لئلّا تنكسر أغصانها.