فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ٥٠٠
على أبي العاص في مصاهرته له ثناء جميلا بقوله: «إنّه حدّثني فصدقني ...» فإنّ هذا الكلام تعريض ليعسوب الدين و إمام المتّقين، و تفضيل لأبي العاص عليه. و المراد من تصديقه له صلّى اللّه عليه و آله أنّ أبا- العاص حدّثه فصدقه و وعده في ابنته زينب بعد وقعة بدر أن يرسلها إليه، و هو في البدر مع المشركين، فأسره المسلمون ثمّ أطلقوه بدون الفداء لشفاعة النبيّ صلّى اللّه عليه و آله.
و راوي الخبر هو محمّد بن مسلم بن شهاب الزهريّ الّذي عدّه ابن أبي الحديد في شرحه ج ٤، ص ١٠٢ من المنحرفين عن عليّ (عليه السلام). فلاحظ الجزاف و الزور و الافتراء في هذا الحديث، أ ليس عليّ أوّل من آمن برسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و صدّقه في جميع أقواله، و وفى له بكلّ ما لديه؟
هل يجوز أن يفضّل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أبا العاص على عليّ (عليه السلام) مع إحرازه هذه المقامات؟ و هل كان المسور بن مخرمة أعرف بعليّ المرتضى و فاطمة الزهراء (عليهما السلام) من زين العابدين و سيّد الساجدين حتّى يحدّثه (عليه السلام) بأنّ عليّا خطب ابنة أبي جهل؟ لا، و لكن الشيطان اتّخذ معاندي أهل البيت لأمره ملاكا، فباض و فرّخ في صدورهم، و دبّ و درج في حجورهم، و نطق بألسنتهم، و نظر بأعينهم.
ثمّ انظر ما قاله بعض من علماء العامّة في هذا المورد: قال ابن- حجر: و وقع في «صحيح مسلم» من حديثه في خطبة عليّ لابنة أبي- جهل، قال المسور: سمعت النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و أنا محتلم يخطب الناس- فذكر الحديث، و هو مشكل المأخذ، لأنّ المورّخين لم يختلفوا أنّ مولده كان بعد الهجرة و قصّة خطبة عليّ كانت بعد مولد المسور بنحو من ستّ سنين أو سبع سنين، فكيف يسمّى محتلما؟ فيحتمل أنّه أراد الاحتلام اللغويّ و هو العقل، و اللّه تعالى أعلم. [١]
و قال ابن أبي الحديد: ذكر شيخنا أبو جعفر الإسكافيّ رحمه اللّه أنّ معاوية وضع قوما من الصحابة و قوما من التابعين على رواية أخبار قبيحة
[١]- «تهذيب التهذيب» ج ١٠، ص ١٥١.