فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ٤٩٧
أبي جهل بن هشام ليجمع بينها و بين فاطمة، و ليس يستقيم الجمع بين بنت وليّ اللّه و بين بنت عدوّ اللّه. أ ما علمتم معشر الناس أنّ من آذى فاطمة فقد آذاني، و من آذاني فقد آذى اللّه تعالى»؟ فما الوجه في ذلك؟
قيل: هذا خبر باطل موضوع غير معروف و لا ثابت عند أهل النقل، و إنّما ذكره الكرابيسيّ [١] طاعنا به على أمير المؤمنين (عليه السلام) و معارضا بذكره لبعض ما تذكره الشنعة من الأخبار في أعدائه، و هيهات أن يشتبه الحقّ بالباطل. و لو لم يكن في ضعفه إلّا رواية الكرابيسيّ له و اعتماده عليه و من هو في العداوة لأهل البيت و المناصبة لهم و الإزراء عليهم و الإنكار لفضائلهم و مآثرهم- على ما هو المشهور- لكفى.
على أنّ هذا الخبر قد تضمّن ما يشهد ببطلانه، و يقضي على كذبه، من حيث ادّعى فيه أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله ذمّ هذا الفعل و خطب بإنكاره على المنابر.
و معلوم أنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) لو كان فعل ذلك- على ما حكي- لما كان فاعلا لمحظور في الشريعة، لأنّ نكاح الأربع على لسان نبيّنا صلّى اللّه عليه و آله مباح، و المباح لا ينكره الرسول صلّى اللّه عليه و آله و يصرّح بذمّه و بأنّه يؤذيه، و قد رفعه اللّه تعالى عن هذه المنزلة، و أعلاه عن كلّ منقصة و مذمّة.
و لو كان صلّى اللّه عليه و آله نافرا من الجمع بين بنته و بين غيرها [٢] بالطباع
[١]- الكرابيسيّ هو أبو عليّ الحسين بن عليّ بن يزيد البغداديّ صاحب الإمام الشافعيّ، و أشهرهم بانتياب مجلسه و أحفظهم لمذهبه؛ صاحب المصنّفات في الفقه و الاصول.
توفّي سنة ٢٤٥، أو ٢٤٨، أو ٢٤٨. و الكرابيسيّ نسبة إلى كرابيس و هي الثياب الغليظة، واحدها كرباس- بكسر الكاف- و هو لفظ فارسيّ عرّب، و لعلّ الكرابيسيّ كان يبيعها فنسب إليها. قال ابن النديم: إنّه كان من المجبّرة و عارفا بالحديث و الفقه، و له من الكتب كتاب المدلّسين في الحديث، كتاب الإمامة، و فيه غمز على عليّ (عليه السلام) ... (الكنى و الألقاب، ج ٣، ص ٩٣- ٩٤).
[٢]- قال العلّامة السيّد محسن الأمين (ره) في «المجالس السنيّة» ج ٢، ص ١٢٧: لما ذا خصّ راوو الخبر بنت أبي جهل بهذا الشرف؟ و لما ذا لم ينسبوا إلى عليّ محاولته التزويج على فاصلة من غير بنت أبي جهل؟ أ كان ذلك لأنّ بنت أبي جهل كانت من الجمال