فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ٤٨٧
أقول: و في هامش «البحار» ج ٤٣، ص ١٣٤: و كانت أسماء هذه مكنّاة بامّ سلمة و كانت يقال لها: خطيبة النساء، فما روي في قصّة زفافها عن أمّ سلمة فإنّما هي أسماء بنت يزيد بن السكن بن رافع، لا أمّ سلمة الّتي زوّجها النبيّ بعد ذلك الزفاف بسنة أو أكثر.
أقول: و لعلّ أن يكون زواج رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله مع أمّ سلمة في أوائل الهجرة قبل زواج فاطمة الزهراء (عليها السلام) مع أمير المؤمنين (عليه السلام)، فعلى هذا أنّ ما روي في قصّة زفاف الزهراء (عليها السلام) هو عن أمّ سلمة زوجة النبيّ صلّى اللّه عليه و آله، و يؤيّد هذا ما ذكره العلّامة المجلسيّ (ره) في مهاجرة فاطمة الزهراء مع أمير المؤمنين (عليهما السلام) و نساء المهاجرين:
و خطب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله النساء و تزوّج سودة أوّل دخوله المدينة، و نقل فاطمة إليها، ثمّ تزوّج أمّ سلمة، فقالت أمّ سلمة: تزوّجني رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و فوّض أمر ابنته إليّ، فكنت اؤدّبها، و كانت و اللّه أدأب منّي و أعرف بالأشياء كلّها. [١]
قال العلّامة التستريّ: و أمّا ما روت العامّة في تزويج النبيّ صلّى اللّه عليه و آله فاطمة من أمير المؤمنين (عليه السلام): «أنّ أبا بكر و عمر خطبا إلى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله فردّهما، فقالا لعبد الرحمن بن عوف: اخطب أنت لكثرة مالك، فردّه النبيّ صلّى اللّه عليه و آله أيضا، فجاءا إلى عليّ (عليه السلام) فقالا له:
لو خطبتها، فقال: لقد نبّهتماني (إلى أن قال في الخبر) فقالت أسماء: يا رسول اللّه خطب إليك ذوو الأنساب و الأموال من قريش فلم تزوّجهم و زوّجتها من هذا الغلام؟ فقال لها: يا أسماء أما إنّك ستزوّجين بهذا الغلام و تلدين له غلاما» فخبر موضوع، و الشاهد لكونه موضوعا أنّ أسماء بنت عميس كانت ذلك الوقت في الحبشة، و ولدت لجعفر ثمّة بنيه عبد اللّه و عونا و محمّدا، و إنّما قدم بها جعفر عام فتح خيبر سنة سبع، و تزوّجه (عليه السلام) كان سنة اثنتين، كما أنّ خبرا آخر رووا في زفاف فاطمة (عليها السلام) و أنّ أسماء بنت عميس قالت: لم يزل النبيّ صلّى اللّه عليه و آله يدعو لعليّ و فاطمة (عليهما السلام)؛ إمّا موضوع و إمّا محرّف بكون بنت
[١]- «البحار» ج ٤٣، ص ١٠، نقلا عن «دلائل الإمامة» ص ١١.