فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ٤٧٩
رسول اللّه لو أنّ خديجة باقية لقرّت عينها بزفاف فاطمة، و إنّ عليّا يريد أهله، فقرّ عين فاطمة ببعلها، و اجمع شملها، و قرّ عيوننا بذلك، فقال: ما بال عليّ لا يطلب منّي زوجته، فقد كنّا نتوقّع ذلك منه؟ فقال عليّ (عليه السلام): فقلت: الحياء يمنعني يا رسول اللّه.
الدعوة إلى وليمة العرس
... فالتفت إلى النساء فقال: من هاهنا؟ فقالت أمّ سلمة: أنا أمّ سلمة و هذه زينب، و هذه فلانة و فلانة، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: هيّئوا لابنتي و ابن عمّي في حجري بيتا. فقالت أمّ سلمة: في أيّ حجرة يا رسول اللّه؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: في حجرتك، و أمر نساءه أن يزيّنّ و يصلحن من شأنها.
قالت أمّ سلمة: فسألت فاطمة: هل عندك طيب ادّخرتيه لنفسك؟ قالت: نعم، فأتت بقارورة فسكبت منها في راحتي، فشممت منها رائحة ما شممت مثلها قطّ، فقلت: ما هذا؟ قالت: كان دحية الكلبيّ يدخل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فيقول لي: يا فاطمة هات الوسادة فاطرحيها لعمّك، فأطرح له الوسادة فيجلس عليها، فإذا نهض سقط من بين ثيابه شيء فيأمرني بجمعه، فسأل عليّ (عليه السلام) رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله عن ذلك، فقال: هو عنبر يسقط من أجنحة جبرئيل.
قال عليّ (عليه السلام): ثمّ قال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: يا عليّ اصنع لأهلك طعاما فاضلا، ثمّ قال: من عندنا اللحم و الخبز، و عليك التمر و السمن، فاشتريت تمرا و سمنا، فحسر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله عن ذراعه و جعل يشدخ التمر في السمن حتّى اتّخذه حيسا، [١] و بعث إلينا كبشا سمينا فذبح، و خبز لنا خبز كثير.
ثمّ قال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: ادع من أحببت، فأتيت المسجد
[١]- الشدخ: كسر الشيء الأجوف. الحيس: تمر يدقّ و يعجن بالسمن عجنا شديدا حتّى يندر النوى منه.